تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٤٢٣ - الفصل الأوّل في تميز المباشر والسّبب والشّرط
أمّا لو حبس نفسه، يسيراً لا يقتل مثله غالباً، ثمّ أرسله فمات، وجب القصاصُ إن قصد القتل، والدّيةُ إن لم يقصد أو اشتبه القصد.
٦٩٨٠. الرابع: لو ضربه بعصاً، مكرّراً ما لا يحتمله مثلُهُ غالباً بالنسبة إلى بدنه وزمانه، فمات فهو عمد، كما لو ضرب المريضَ ضرباً يقتل المريض دون الصحّيح، ولو ضربه، ضرباً لا يقتل مثله، فحصل به مرضٌ واستمرّ حتّى مات، فهو عمدٌ.
ولو حَبَسَهُ عن الطعام وجَوَّعَهُ حتّى مات جوعاً، وجب القصاص، وكذا لو حبسهُ مدّةً عن الشراب لا يحتمل مثله الصبر عنه فمات، ولو كان به بعض الجوع فحبسه حتّى مات جوعاً، فإن علم جوعَهُ فالقصاص، كما لو ضرب مريضاً ضرباً يُقْتَلُ به المريض، وإن لم يعلم احتمل القصاصُ وكلُّ الدية والنصفُ على ضعف.
٦٩٨١. الخامس: لو حصل السّبب وقدر المقصود على دفعه، فإن كان السّبب مُهلِكاً والدفع غير موثوق به، فالقصاص على فاعل السّبب، كما لو جرحه، وترك معالجة الجرح فمات، لأنّ السّراية من الجرح المضمون، لا من ترك المداواة، ولو فقد معنيان فلا قصاص، كما لو فصده فلم يعصب حتّى نزف الدّم، أو ألقاه في ماء قليل فبقي مستلقياً حتّى غرق .
ولو كان السّبب مهلكاً لكن الدّفع سهل، وجب القصاص، كما لو ألقى العارف بالسّباحة في ماء مغرق فلم يسبح، لأنّه ربما ذهل عن السباحة، وكذا لو ألقاه في نار فوقف حتّى احترق، لأنّ الأعصاب قد تتشنّج بملاقاة النار، فتعسر الحركة، ولو عرف أنّه ترك الخروج تخاذلاً فلا قود، لأنّه أعان على نفسه، والأقربُ عدمُ الدية أيضاً لاستقلاله بإتلاف نفسه .