تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٤٢٢ - الفصل الأوّل في تميز المباشر والسّبب والشّرط
فهو كالجرح الكبير، لأنّه قد يشتدّ ألَمُهُ ويُفْضي إلى الموت، وإن كان يسيراً، أو جرحه بالكبير جرحاً لطيفاً، كشرطة الحجّام فما دون، فإن بقي من ذلك ضمناً[١] حتّى مات، ثبت القود، وإن مات في الحال، فالوجه أنّه شبيه العمد، على ما قلنا، ورُوي أنّه يوجب القصاص [٢] .
وأمّا السّبب فماله أثرٌ في التّوليد، كشهادة الزور[٣]، وتقديم الطعام المسموم إلى الضيف .
٦٩٧٨. الثّاني: الفعل الّذي يحصل الموت عقيبَهُ، ينقسم إلى شرط وعلّة وسبب.
فالشّرط: هو الّذي يحصل عنده لا به، كحفر البئر مع التّردية، فإنّ الموت بالتردية، لكن الحفر شرط، وكذا الإمساك مع القتل، ولا يتعلّق القصاصُ بالشرط.
والعلّة: ما يولّد الموت إمّا ابتداءً بغير واسطة كجزّ الرقبة وامّا بوسائط كالرمي فانّه يولِّد الجرحَ، والجرح يُولِّد السّراية، والسّراية تُولّد الموتَ .
وأمّا السّبب، فما له أثر في التوليد، لكنّه يشبه الشرط من وجه كما قلنا في شهادة الزور وشبهها.
٦٩٧٩. الثّالث: لو رماه بسهم فقتله، أو رماه بحجر يقتل مثلُهُ، أو خنقه بحبل ولم يرخِ عنه حتّى مات، أو أرسله منقطع النفس أو ضمناً حتّى مات، فهو عمدٌ.
[١] قال الفيومي: ضمن ضمناً فهو ضمن مثل زمن زمناً فهو زمنٌ وزناً ومعناً. المصباح المنير: ٢ / ١٢ .
[٢] لاحظ الوسائل: ١٩ / ٢٦، الباب ١١ من أبواب القصاص في النّفس، الحديث ٨ .
[٣] فانّها تُولِّدُ في القاضي داعية القتل غالباً .