تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٤١٧ - كتابُ الجنايات
فيفصل بينهما، ثمّ الّذين يلونهما من أصحاب الدماء، حتّى لا يبقى منهم أحدٌ من الناس بعد ذلك حتّى يأتي المقتول بقاتله فيشخب دمه فيوجهه [١] فيقول: هذا قتلني، فيقول: أنت قتلتَهُ؟ فلا يستطيع أن يكتم الله حديثاً»[٢] .
وعن الصادق (عليه السلام) في رجل يقتل رجلاً مؤمناً، قال يقال له:
«مُت أيّ ميتة شِئْتَ، إن شئتَ يهوديّاً، وإن شئتَ نصرانيّاً، وإن شئتَ مجوسيّاً»[٣] .
والأُحاديث في ذلك كثيرةٌ.
٦٩٧٤. الثاني: تُقبل توبةُ القاتل وإن كان عمداً فيما بينه وبين الله تعالى، وقال ابن عبّاس: لا تُقبل توبتُهُ، لإنّ قوله تعالى: ((وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ))[٤] إلى آخره، نزلت بعد قوله: ((وَلا يقْتُلُونَ النَّفْسَ))إلى قوله ((إلاّ مَنْ تابَ))[٥] بستّة أشهر ولم يدخلها النسخ [٦] والصحيح ما قلناه لقوله تعالى: ((وَهُوَ الَّذي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عبِادِهِ))[٧] وقال اللّه تعالى: ((إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دوُنَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ))[٨] .
[١] في الوسائل: فيتشخّب في دمه وجهه.
[٢] الوسائل: ١٩ / ٤، الباب ١ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٦، والفقيه: ٤ / ٦٩، رقم الحديث ٢١٠ .
[٣] الفقيه: ٤ / ٦٩، رقم الحديث ٢٠٩ .
[٤] النساء: ٩٣ .
[٥] الفرقان: ٦٨ ـ ٧٠ .
[٦] لاحظ المبسوط: ٧ / ٣ .
[٧] الشورى: ٢٥ .
[٨] النساء: ١١٦ .