تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٤٠٢ - المطلب الأوّل في القذف
وجب الحدّ، وإن لم يعرف قائُلها فائدتَها فلا حدّ، ويعزّر إن قصد بها الأذى .
وقيل [١]: الدّيّوثُ هو الّذي يُدخل الرّجالَ على امرأته .
وقال ثعلب [٢]: القرطبان الّذي يرضى أن يُدْخِلَ الرّجالَ على نسائه، وقال: القرنان والكشخان لم أرهما في كلام العرب ومعناه عند العامّة مثل معنى الديّوث أو قريب منه .
وقيل [٣]: القرنان من له بناتٌ، والكشخان من له أخواتٌ، والقوّاد السمسار في الزنا، والقذف به يوجب التّعزير .
٦٩٥٠. التاسع: كلّ تعريض يكرهه المواجه ولا يفيد القذف وضعاً ولا عرفاً يوجب التعزير لا الحدّ، كقوله: أنت ولد حرام، أو حملَتْ بك أمُّك في حيضها، أو يا فاسق، أو يا شارب الخمر، والمقول له متظاهر بالسِّتر، أو قال لزوجته: لم أجدكِ عذراء.
ولو قال: يا خنزير، أو يا رقيع[٤]، أو يا وضيع، أو يا خسيس، أو يا كلب، أو يا مسخ، أو غير ذلك، وكان المقول له مستحقّاً للاستخفاف، فلا حدّ عليه ولا تعزير، وإن لم يكن مستحقّاً لذلك عُزِّر، وكذا لو عيّره بشيء من بلاء الله تعالى، أو أظهر ما هو مستورٌ منه، كقوله: يا أجذم، أو يا أبرص، أو يا أعمى، أو يا أعور.
[١] القائل هو إبراهيم الحربيّ على ما نقله عنه ابن قدامة في المغني: ١٠ / ٢١٤ .
[٢] أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي الشيباني المعروف بـ «ثعلب»، قيل: سمّي به لأنّه إذا سئل عن مسألة أجاب من هاهنا وهاهنا، فشبّهوه بثعلب إذا أغار، كان إمام الكوفيّين في النحو واللّغة، قرأ على ابن الأعرابي، مات سنة ٢٩١ هـ ; لاحظ تاريخ بغداد: ٥ / ٢٠٤ ; والكنى والألقاب: ٢ / ١١٧ ; والمغني لابن قدامة: ١٠ / ٢١٤ .
[٣] نقله ابن قدامة في المغني عن خالد بن يزيد عن أبيه، والمراد انّه يدخل الرجال عليهنّ. لاحظ المغني: ١٠ / ٢١٤ .
[٤] في مجمع البحرين: يقال للواهي العقل رقيعٌ، تشبيهاً بالثوب الخلق، كأنّه رقع .