تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٣٨١ - المقصد السّادس في حدّ المحارب
٦٨٩٦. الرابع: اختلف علماؤنا في حدّ المحارب على قولين: فالمفيد (رحمه الله) [١] وابن إدريس [٢] خيّرا الإمامَ بين القتل، والصلب، والقطع مخالفاً، والنّفي مطلقاً إلاّ أن يقتل، فيتحتّم القتل.
وقال الشيخ: بالتفصيل [٣]: فإن كان قد قَتَلَ ـ ولو عفا وليّ الدمَ ـ قَتَلَهُ الإمامُ، ولو قَتَلَ وأَخَذَ المالَ استُعيد منه، وقُطِعَتْ يده اليمنى ورِجْلُهُ اليسرى، ثمّ قُتِل وصُلِب، وإن أَخَذَ المالَ ولم يَقْتُلْ، قُطِعَ مُخالفاً ونُفي، ولو خرج ولم يأخذ المالَ، اقتُصّ منه ونُفي ولو اقتصر على شهر السّلاح والإخافة نُفي لا غير، عملا بروايات[٤] والأصحُّ الأوّلُ، عملاً بنصّ القرآن في التخيير [٥] وبراوية جميل بن درّاج الحسنة عن الصادق (عليه السلام).[٦]
٦٨٩٧. الخامس: المحارب إن قَتَلَ يُقْتل مطلقاً، سواء كان المقتول مكافئاً أو غير مكافئ، كالمسلم بالكافر، والحرّ بالعبد، والأب بالولد، فإن عفا وليّ الدّم قُتِل حدّاً.
ويُصلب المحارب إذا اختار الإمامُ صلبه حيّاً، على ما ذهبنا إليه من التّخيير، وعلى قول الشيخ (رحمه الله) يصلبه مقتولاً، ولا يُتْرك على خشبة أكثر من ثلاثة أيّام، ثمّ ينزّل ويُغسّل، ويكُفّن، ويُصلّى عليه، ويدفن، ومن لا يُصلب إلاّ بعد القتل، يُؤْمر بالغسل قَبْلَ القتل، ثمّ لا يجب تغسيلُهُ ثانياً.
[١] المقنعة: ٨٠٤ .
[٢] السرائر: ٣ / ٥٠٧ .
[٣] النهاية: ٧٢٠ .
[٤] لاحظ الوسائل: ١٨ / ٥٣٢، الباب ١ من أبواب حد المحارب، الحديث ١ و ٥٤ .
[٥] المائدة: ٣٣ .
[٦] الوسائل: ١٨ / ٥٣٣، الباب ١ من أبواب حد السّرقة، الحديث ٣ .