تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٣٥٩ - الفصل الثاني في المسروق
النّاسُ كلُّهُمْ، وليس يختصُّ بواحد دونَ غيرِهِ، فليسَتْ حِرْزاً، كالخانات والحمّامات والمساجدِ والأرحيةِ وما أشبه ذلك من المواضع، فإن كان الشّيء في أحد هذه المواضع مدفوناً، أو مقفَّلاً عليه، فسرقه إنسان، كان عليه القطع، لأنّه بالقُفْل والدّفن قد أحرزه .[١]
٦٨٥٤. الخامس: يشترط في القطع السرقةُ من حرز، فلا بدّ من الشرطين: السرقة والحرز، فلو سرق من غير حرز، أو انتهب من حرز فلا قطع، والأقوى عندي ما اختاره ابن إدريس، وهو أنّ الحرز واحدٌ في جميع الأموال، وقال الشيخ (رحمه الله): إنّه يخلتف فما كان حرزاً لمثله ففيه القطعُ، وما لم يكن حرزاً لمثله في العرف فلا قطع، فحرزُ البقل والخضروات في دكّان من وراء شَريجة[٢] يغلق أو يُقفل عليها، وحِرزُ الذّهب الفضّة والجوهر والثّياب، في الأماكن الحريزة في الدّور الحريزة، وتحت الأغلاق الوثيقة، وكذا الدّكاكين والخانات الحريزة، فمن جعل الجوهر في دكّان البقل، تحت شريجة (قصب)[٣] فقد ضيّع ماله [٤] ثمّ قوّى الشيخ بعد هذا ما اخترناه من تساوي الحرز بالنسبة إلى الجميع.[٥]
٦٨٥٥. السّادس: قال الشيخ (رحمه الله): الإبل إذا كانت راعيةً، فحرزها بنظر الرّاعي إليها مراعياً لجميعها، بأن يكون على نشز مثلاً أو على موضع مستو من الأرض، ولو كان خلف جبل ينظر إلى البعض خاصّةً، لم يكن الآخرُ محرزاً، وإن كانت
[١] النهاية: ٧١٤ ـ ٧١٥ .
[٢] في مجمع البحرين: الشريجة ككريمة: ما يضمّ من القصب يجعل على الحوانيت، وشيء ينسج من سعف النخل ونحوه يحمل فيه البطيخ ونحوه .
[٣] ما بين القوسين أثبتناه من المصدر .
[٤] المبسوط: ٨ / ٢٢ .
[٥] المبسوط: ٨ / ٢٢ .