تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٣١٤ - القسم الثّاني الإقرار
فإن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لماعز: لعلّك قبّلت أو غمزت أو نظرت، قال: لا، قال: أفنِكْتَها؟ ـ لا يكنّي ـ قال: نعم، قال: حتّى غاب ذلك منك في ذلك منها؟ قال: نعم، قال: كما يغيب المِرْوَدُ في المكحلة، والرِّشا في البئر؟ قال: نعم، قال: هل تدري ما الزنا؟ قال: نعم أتيت منها حراماً ما يأتي الرّجل من امرأته حلالاً[١]، فعند ذلك أمر برجمه .
والأخرس إن فُهِمَتْ إشارتُهُ، قامت مقامَ النطق، وإن لم تفهم إشارتُهُ، لم يتصوّر منه إقرارٌ، ولو قامت عليه البيّنة بالزنا حُدَّ.
٦٧٦١. السّابع: لو أقرّ أنّه زنى بامرأة أربع مرّات فكذّبته، فعليه الحدّ دونها.
ولو أقرّ أنّه وطىء امرأةً، وادّعى أنّها امرأته، فأنكرت المرأةُ الزوجيّة، فان لم تُقرّ المرأةُ بالوطء، فلا حدّ عليه، لعدم إقراره بالزنا، ولا مهر لها، لأنّها لا تدّعيه، وإن اعترفت بوطئه لها، وأقرتّ بأنّه زنى بها مطاوعةً، فلا مهر عليه أيضاً، ولا حدّ على أحدهما إلاّ أن يقرّ أربع مرّات، وإن ادّعت الإكراه أو اشتبه عليها، فعليه المهر، لاعترافه بسببه، ولا حدّ على أحدهما.
ولو قال: زنيت بفلانة لم يثبت الزنا في طرفه حتّى يقرّ أربعاً، وهل يثبت القذف للمرأة؟ فيه إشكالٌ.
٦٧٦٢. الثّامن: لو أقرّ بحد ولم يبيّنه لم يطالب بالبيان، وضُرِب حتّى ينهي عن نفسه، قيل: ولا يتجاوز المائة ولا ينقص عن ثمانين[٢] وهو جيّد في طرف الكثرة لا القلّة .
[١] سنن أبي داود: ٤ / ١٤٥ ـ ١٤٨ ; سنن البيهقي: ٨ / ٢٢٧ .
[٢] القائل هو الحلّي في السرائر: ٣ / ٤٥٥ ـ ٤٥٦ .