تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٢٨٨ - الفصل السّابع في الرجوع
الشاهد فيما يتلفه بشهادته ووجوبُ نصف المهر قبل الدخول، أو المهر بعده لم يُتْلِفْ من الزوج شيئاً، لأنّه واجبٌ عليه سواء طلّق أو لم يُطلِّق، والحاصل أَنّ بشهادتهما بالطّلاق قبل الدخول لم يُتْلِفا نصفَ المهر، لأنّه واجب عليه بالعقد، وبعد الدّخول لم يُتْلِفا المهرَ لاستقراره في ذمته بالدخول، وإنّما أتلفا بشهادتهما البضع عليه، فيجب عليهما ضمانُهُ، وإنّما يضمن بمهر المثل، فيجب مهر المثل مع الدخول، لأنّهما أتلفا البضعَ عليه، ونصفه قبل الدّخول، لأنّه إنّما ملك نصف البضع، ولهذا إنّما يجب عليه نصفُ المهر .
ويحتمل ما ذكرناه أوّلاً، من تضمين نصف المسمّى إن كان قبل الدخول، لأنّهما ألزماه للزوج بشهادتهما، وقرّراه عليه، وكان بمعرض [١] السقوط بالرّدة والفسخ من قبلها، وعدمِ التّضمين[٢] إن كان بعد الدخول، لأنّ المهر تقرّر عليه بالدّخول، فلم يقرّرا عليه شيئاً، والبضع غير متقوم به، فانّها لو ارتدَّتْ، أو أَسْلَمَتْ، أو قَتَلَتْ نَفْسَها، أو فَسَخَتْ نِكاحَها قبلَ الدخول برضاع من ينفسخ به نكاحُها، لم يغرم شيئاً، وهذا هو الأقوى عندي .
٦٧٠٨. السّادس: لو شهدا على امرأة بنكاح، فحكم به الحاكم، ثم رجعا، فإن طلّقها الزّوجُ قبلَ دخوله بها، لم يغرما شيئاً، لأنّهما لم يفوّتا عليها شيئاً، وإن دخل بها وكانالصّداق المسمّى بقدر مهر المثل أو أكثر منه، ووصل إليها، فلا شيء عليهما، لأنّها أخَذَتْ عوَض ما فوّتاه عليها، وإن كان دونه، فعليهما ما بينهما، وإن لم يصل إليها فعليهما ضمان مهر مثلها، لأنّه عوضُ ما فوّتاه عليها.
[١] في «ب»: وكان بعرض .
[٢] عطف على قوله «من تضمين» أي يحتمل عدم التضمين .