تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٢٨٧ - الفصل السّابع في الرجوع
شيئاً، قالابن إدريس: لأن الأصل براءة الذّمة، وليس خروج البضع عن ملك الزوج له قيمة، كما لو أتلفا عليه ما لا قيمة له، فلا يلزمهما الضمان، وأمّا [١] قبل الدّخول فيلزمه نصف المهر، فيجب أن يغرماه له، لأنّهما غرماه إيّاه، وأتلفاه بشهادتهما .[٢]
وقال الشيخ (رحمه الله) في النهاية: لو شهدا بالطلاق على رجل فاعْتدَّتْ، وتزوَّجَتْ ثمّ دُخِلَ بها، ثمّ رجعا، وجب عليهما الحدُّ، وضَمِنا المهرَ للزوج الثاني، وترجِعُ المرأَةُ إلى الأوّل بعد الاستبراء بعدّة من الثّاني [٣].
ومقصود الشيخ (رحمه الله) بوجوب الحدّ، إنّما هو التعزير بشهادتهما بالزّور وأمّا الرّجوع إلى الأوّل فليس بجيّد، وأمّا إلزامُهُما بالمهر للثاني، فهو بناء على نقض الحكم، وليس بمعتمد.
وقوّى في المبسوط [٤] عدمَ التضمين مع الدخول، لأنّ الأصلَ براءةُ الذّمة ويضمن نصف المسمّى إن كان قبله، ثمّ قال: ومنهم من قال: إن كان المهر مقبوضاً، لزمهما كمالُ المهر، وإن لم يكن مقبوضاً، لزمهما نصفُهُ، لأنّه إذا كان مقبوضاً لا يردّ منه شيئاً، لاعترافه لها به لبقاء الزوجيّة بينهما، فلمّا حيل بينهما، رجع بالجميع عليهما، وليس كذلك إذا كان قبل القبض، لأنّه لا يلزمه إلاّ إقباض نصفه، فلهذا رجع بالنصف عليهما، قال: وهذا قويٌّ [٥].
وعندي في هذه المسألة إشكالٌ، ينشأ من كون الرّجوع إنّما يثبت على
[١] كذا في المصدر ولكن في النسختين «لم يلزمها ضمان أمّا».
[٢] السرائر: ٢ / ١٤٥ .
[٣] النهاية: ٣٣٦ .
[٤] المبسوط: ٨ / ٢٤٧ .
[٥] المبسوط: ٨ / ٢٤٧ ـ ٢٤٨ .