تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الثّامن في نوادر القضايا والأحكام
الأكرياء، وقال (عليه السلام): حَبْسُ الامام بعد الحدّ ظلمٌ. [١]
محمّد بن علي بن محبوب عن محمد بن عيسى عن صفوان عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دَيْن أو ميراث فيتحاكمان إلى السلطان وإلى القضاة، أيحلّ ذلك؟ فقال (عليه السلام): من تحاكم إليهم في حقٍّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت (المنهيّ عنه) [٢] وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر الله تعالى أن يكفر به، قال الله تعالى: ((يُريدُونَ أنْ يتَحَاكمُوا اِلىَ الطّاغوُتِ وقد أُمرُوا أَنْ يَكْفُروُا بِه))[٣] فقال: فكيف يصنعان (وقد اختلفا) ؟[٤] فقال: ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً، فإنّي قد جعلتُهُ عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه، فإنّما بحكم الله تعالى استخفّ وعلينا ردّ، والرادّ علينا الرادّ على الله، فهو على حدّ الشرك بالله.
قلت: فإنّ كلّ واحد منهما اختار رجلاً وكلاهما اختلفا في حديثنا؟ قال: الحكم ما حكم به أعدلُهما، وأفقههما، وأصدقهما في الحديث، وأورعهما، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر.
قال: قلت: فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا، ليس يتفاضل كلُّ واحد منهما على صاحبه؟ قال: فقال: ينظر ما كان من روايتهما في ذلك الّذي حكما
[١] الوسائل: ١٨ / ٢٢١، الباب ٣٢ من أبواب كيفيّة الحكم، الحديث ٣ .
[٢] ما بين القوسين ليس بموجود في المصدر .
[٣] النساء: ٦٠ .
[٤] ما بين القوسين ليس بموجود في المصدر .