تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٢٠٦ - القسم الثاني في الاختلاف في العقود
بأن تشهد إحداهما أنّه آجرهُ عند غروب الشمس يوم كذا، وتشهد الأُخرى بالإجارة عند ذلك الوقت، أو أطلقتا بأن شهدت إحداهما أنّه آجره شهر رمضان بكذا والأُخرى انّه آجره شهر رمضان بكذا أيضاً، أو شهدت إحداهما مطلقةً والأُخرى مقيّدةً، فالحكم في الثلاثة واحدٌ وحينئذ يحكم بالتعارض فيقرع ويحكم لمن تخرجهُ القرعة مع يمينه.
ولو اختلف التاريخ بأن شهدت إحداهما أنّه آجره الدار مع غروب الشمس يوم كذا بدينار، وشهدت الأُخرى أنّه آجره البيت عند طلوع الشمس في ذلك اليوم بعينه بدينار، فلا تعارض، فإن سبقت بيّنة المستأجر أنّه استأجر الدار أجمع شهر رمضان بدينار، ثبت مدّعاه وبطلت بيّنةُ الموجر، لأنّ البيت داخل في عقد المستأجر، فيكون العقد الثاني باطلاً، وإن سبقت بيّنةُ الموجر أنّه آجره البيت بدينار صحّ، فإذا استاجر الدار كلّها بعد ذلك، كان العقد على البيت باطلاً، وفيما بقي من الدار يكون صحيحاً عندنا، هذا خلاصة ما ذكره الشيخ(رحمه الله) .[١]
ويحتمل أن يقال: إذا اختلفا في قدر الأُجرة، فأقاما بيّنةً، واتّحد التاريخ يقضى ببيّنة الموجر، لأنّ القولَ قولُ المستأجر مع عدم البيّنة، لأنّه اختلافٌ على ما في ذمّة المستأجر، فالقولُ قولُهُ مع يمينه، فتكون البيّنة من طرف المدّعي وهو الموجر.
أمّا لو كان الاختلاف في قدر المستأجر بأن يقول المالك: آجرتك البيت بعشرة، فيقول المستأجر: بل الدار بعشرة، وأقاما بيّنةً، فالأقربُ القرعة.
وقيل: القولُ قولُ الموجر، والوجه ما قال الشيخ (رحمه الله)من استعمال القرعة، لأنّ كلاًّ منهما مدّع، فإن اتّفق تاريخ البينتين أو أطلقتا أو إحداهما تعارضتا، وإن
[١] المبسوط: ٨ / ٢٦٣ ـ ٢٦٤ .