تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٢٠٢ - القسم الثاني في الاختلاف في العقود
معيّناً، ثبت العقدانِ، ولزمه الثمنان، لإمكان أن يشتري من أحدهما ثمّ يملكها الآخر فيشتريها منه، ومهما أمكن الجمع بين البيّنتين وجب، بخلاف ما لو كان البائع واحداً والمشتري اثنين، فأقام أحدهما بالشراء في شعبان والآخر بالشراء في رمضان، لأنّه إذا ثبت الملك للأوّل لم يبطله بأن يبعه الثّانيَ مرّةً ثانيةً.
أمّا هاهنا فإنّ شراءه من كلّ واحد منهما يبطل ملكه، لأنّه لا يجوز أن يشتري ملكَ نفسه، ويمكن أن يبيع البائع ماليس له .
وإن كان التاريخ واحداً تحقّق التعارض، لامتناع كون الملك الواحد في الوقت الواحد لاثنين، وامتناع إيقاع عقدين في زمان واحد، فيحكم بالقرعة، فمن خرجت له القرعة أحلف، وقضى له بالثمن، ويحلف للآخر [١] ويبرأ، ولو امتنعا من اليمين قسّم الثمن بينهما.
٦٥٥٩. الرابع: لو ادّعى شراء عبد في يد زيد منه، وادّعى العبدُ العتقَ من زيد، ولا بيّنة لهما، فإن أنكرهما حلف لهما، والعبد له، وإن أقرّ لأحدهما ثبت ما أقرّ به، ويحلف للآخر، فإن أقام أحدهما بيّنةً بما ادّعاه ثبت، ولو أقاما بيّنتين، قدّم أسبقهما تاريخاً، وبطل الآخر.
وإن اتّفقتا في التاريخ، أو كانتا مطلقتين أو إحداهما، تعارضتا، فإن كان في يد المشتري قدّمت بيّنته إن قلنا بتقديم بيّنة الداخل، وإلاّ بيّنة العبد إن قلنا بتقديم بيّنة الخارج .
ولو كان في يد المولى أقرع، وحلف الخارج بالقرعة، وحكم له، فإن امتنع أحلف الآخر، وحكم له، فإن نكلا قسّم نصفين، فصار نصفه حرّاً ونصفه رقّاً
[١] في «أ»: «ويحلف الآخر» وهو مصحّف .