تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ١٦٩ - النظر الثاني في الحالف
وإن حلف المنكر فالمشهورُ سقوطُ الدّعوى عنه، سواء أقام المدّعي بيّنةً بعد ذلك أو لا، ولا تحلّ له مطالبته بعد ذلك بشيء، ولا تسمع بيّنته.
وقال المفيد(رحمه الله): إذ التمس المدّعي يمينَ المنكر فحلف له، ثم جاء المدّعي ببيّنة تشهد له بحقّه الّذي حلف (له)[١] عليه خصمه، ألزمه الحاكم الخروج منه إليه، اللّهم إلاّ أن يكون المدّعي (قد) [٢] اشترط للمدّعى عليه أن يمحو عنه كتابَه عليه، أو يرضى بيمينه في إسقاط دعواه، فإن اشترط له ذلك لم تسمع له بيّنةٌ من بعد، وإن لم يشترط له ذلك سُمِعَتْ ،[٣] والوجهُ الأوّل .
ولا خلاف أنّه لو اعترف المنكر بعد يمينه بالدّعوى، وندم على إنكاره، فإنّه يطالب، وإن كان قد حلف .
٦٥٠٥. الخامس: لا يمين على الوارث إذا ادّعي عليه بحقّ ما على مورّثه إلاّ أن يدّعي عليه العلم بموت المورث، والعلم بالحقّ، وأنّه ترك في يده مالاً، ولو ساعد المدّعي على عدم أحدها، لم يتوجّه على الوارث يمينٌ.
٦٥٠٦. السّادس: لو كان له بينّةٌ فأعرض عنها، وطلب إحلاف المنكر، كان له ذلك، وكذا لو قال: أسقطت البيّنة وَقَنَعْتُ باليمين، فإن رجع بعد الإحلاف لم يكن له ذلك، وإن رجع قبله، قيل: ليس له ذلك،[٤] ولو قيل بأنّه يجاب إلى ذلك، كان وجهاً، وكذا البحث لو أقام شاهداً واحداً وتوجّهت عليه اليمين، فطلب إحلاف المنكر، وأعرض عن شاهده.
[١] ما بين القوسين يوجد في المصدر .
[٢] ما بين القوسين يوجد في المصدر .
[٣] المقنعة: ٧٣٣ .
[٤] لاحظ المبسوط: ٨ / ١٩٠ و ٢١٠ .