تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ١٥٤ - المطلب الأوّل في الدعوى
ولو كان جاحداً ولا بيّنة هناك، أو تعذّر الوصول إلى الحاكم، ووجد الغريم من جنس ماله، جاز له الأخذ مستقلاًّ بقدر حقّه، سواء كان المال وديعةً عنده أو لا، ومنع الشيخ (رحمه الله) من الأخذ من الوديعة [١] والوجهُ الكراهيةُ .
ولو كان المال من غير الجنس جاز أن يأخذ بقدر حقّه بعد التقويم بالقيمة العدل، ولا اعتبار حينئذ برضا المالك.
وإذا أخذ ما يساوي دينَهُ باعه وقبض الدين من الثمن، وكان كالوكيل عن المالك.
فإن تلفت العين قبل البيع، قال الشيخ (رضي الله عنه): الأليق بمذهبنا عدم الضمان[٢] وهو وجه، ويحتمل الضمان، لأنّه قبضٌ لم يأذن فيه المالك فيتقاصّان حينئذ، وليس له الانتفاع قبل البيع، وعليه المبادرة إلى البيع، فلو قصّر ونقصت القيمة ضمن النقصان، ولا يضمن ما ينقص قبل التقصير .
ولو أخذ ما يزيد على مقدار حقّه فهو من ضمانه، إلاّ مع التعذّر، بأن يكون حقّه مائة ولم يجد سوى سيف يساوي مائتين أو جارية كذلك، فالأقربُ هنا عدمُ الضمان، وكذا لو احتاج الى نقب جداره، فالأقربُ أنّه لا يضمن النقب، لاحتياجه إليه .
ولو كان حقّه صحاحاً فوجد المكسور، جاز أن يتملّك ويرضى به، ولو كان بالعكس، فليس له التملّك ولا البيع بالمكسور مع التفاضل، للربا، بل يبيعه بالدنانير، ويشتري بها من الدراهم قدر حقّه .
[١] النهاية: ٣٠٧ .
[٢] المبسوط: ٨ / ٣١١ .