تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ١٥١ - الفصل الخامس في القضاء على الغائب
وحضرا الخصومة وكيفيّة الحكم، وأشهدهما على حكمه، ثمّ أقاما البيّنة [١] عند حاكم آخر، ثبت ذلك الحكم عند المشهود عنده [٢]وأنفذ الثاني ما ثبت عنده، لا أنّه يحكم بصحّة الحكم في نفس الأمر، وإنّما يمضي ما حكم به الأوّل لتنقطع الخصومة.
وإن لم يحضر الشاهدان الحكومة، بل حكى القاضي لهما وأشهدهما على حُكمه، ففي القبُول نظرٌ، وكذا الإشكال لو أخبر الحاكم حاكماً آخر بأنّه ثبت عنده كذا، وأنّه حكم به، أمّا لو أخبره أنه ثبت عنده ولم يُخْبِرْه بالحكم، فإنّه لا يُنْفذه قطعاً.
ولا اعتبار بالكتابة، سواء كان الكتاب مختوماً أو لا.
ولو تغيّرت حالُ الأوّل بموت أو عزل، لم يقدح ذلك في العمل بحكمه، أمّا لو تغيّرت بفسق فإنّه لا اعتبار بحكمه، وما سبق إنفاد حكمه على فسقه يقرّ عليه .
ولا اعتبار بتغيّر المكتوب إليه، فلو حكم وشهد بحكمه عدلان، وكتب صورةَ الحكم إلى آخر فتغيّرت حالُ الثاني، لم يبطل حكم الأوّل، وجاز لكلّ من ثبت عنده حكمُهُ بشهادة الشاهدين إنفاذُ ما حكم به .
ولو شهد الشاهدان بتفصيل الحكم بخلاف ما في الكتاب جاز، لأنّه لا
[١] أي أقاما الشهادة من أنّ هذا كتاب فلان القاضي إليك أشهدنا على نفسه بما فيه، لأنّه قد يكون كتابه غير الّذي أشهدهما عليه. ولاحظ المبسوط: ٨ / ١٢٣ ـ ١٢٤ .
[٢] في هامش «أ»: عند المشهود .