تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ١٣٦ - الفصل الثالث في وظائف الحكم
ولو ادّعى أنّه أخذ منه المال بشهادة فاسقين فكذلك ، فإن حضر واعترف أُلزم المال، وإن قال: لم أحكم إلاّ بشهادة عدلين، قال الشيخ (رحمه الله): يطلب منه البيّنة لاعترافه بنقل المال وادّعائه المزيل للضمان [١] وفيه نظرٌ، لأنّ الظاهر من الحكّام بذلُ الجهد[٢] والاستظهار في الأحكام، فيكون القولُ قولَه مع اليمين، لادّعائه الظاهر ، ولو ادّعى مجرّد الحكم دون أخذ المال، فالوجه أنّه كالأوّل .
ولو ادّعى الأمين أنّه أخذ شيئاً أُجرةً لم يقبل تصديق المعزول له ، لكن يطالب بالزائد عن أُجرة المثل، والأقربُ أنّه لا يحلف على قدر أُجرة المثل.
ولو ادّعى على شاهدين أنّهما شهدا عليه بزور، أحضرهما الحاكم ، فإن اعترفا ألزمهما ، وإن أنكرا وأقام المدّعي بيّنةً على إقرارهما بذلك فكذلك، وإن لم يقم بيّنةً ، ففي إحلافهما نظرٌ ينشأ من كونهما منكرين، وعلى المنكر اليمين، ومن تطرّق الدعاوي في الشهادة ، (فربما منع ذلك من ردّ الشهادة)[٣] وربما[٤] منع ذلك من أداء الشهادة، والأوّل أقوى .
٦٤٥٩. السّادس عشر: إذا استعدى رجل على آخر إلى الحاكم لزمه أن يعديه ويستدعي خصمه مع حضوره ، وإن لم يحرّر الدعوى، سواء علم بينهما معاملةً أو لا، وسواء كان المستعدي ممن يعامل المستعدى عليه أو لا.
ولو كان المستعدى عليه امرأةً برزةً [٥] فكالرّجل ، وإن كانت مخدّرةً
[١] المبسوط: ٨ / ١٠٣ .
[٢] في «ب»: بذل المجهود .
[٣] ما بين القوسين يوجد في «أ» .
[٤] في «ب»: فربما.
[٥] هي الّتي تبرز لقضاء حوائجها .