تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ١٢٠ - الفصل الأوّل في التولية والعزل
قال: فقال: ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه أصحابك، فيؤخذ به من حكمنا، ويترك الشّاذ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإنّ المجمع عليه حكمنا لاريب فيه، وإنّما الأُمور ثلاثة: أمر بيّن رشده فمتّبعٌ، وأمر بيّن غيّهُ فمتجنبٌ، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى الله عزوجلّ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):
«حلال بيّنٌ، وحرام بيّنٌ، وشبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم».
قلت: فإن كان الخبران عنكم مشهورين، قد رواهما الثقات عنكم؟
قال: ينظر فما وافق حكمُهُ الكتابَ والسّنَةَ وخالف العّامّة أخذ به.
قلت: جُعِلْتُ فداك وجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامّة والآخر مخالفاً لها بأيّ الخبرين يؤخذ؟
قال: بما يخالف العامّة، فإنّ فيه الرشاد .
قلت: جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعاً؟
قال: ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتهم، فيترك ويؤخذ بالآخر .
قلت: فإن وافق حكّامهم وقضاتهم الخبران جميعاً؟
قال: إذا كان كذلك فارجه حتّى تلقى إمامك، فإنّ الوقوف عند الشبهات خيرٌ من الاقتحام في المهلكات .[١]
[١] الفقيه: ٣ / ٥ ـ ٦، برقم ١٨ نقلناها عن الفقيه، لأنّ صاحبُ الوسائل جزّأها ونقلها في مواضع مختلفة. لاحظ الوسائل: ١٨ / ٧٥، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١ .