تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ١٠٦ - المقدّمة في جواز القضاء وأهميّته
وبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)عليّاً (عليه السلام)قاضياً إلى اليمن .[١]
وبعث عليّ (عليه السلام)عبد الله بن العباس قاضياً إلى البصرة[٢] .
وأجمع المسلمون كافّةً على مشروعيّة نصب القضاء بين الناس والحكم بينهم .
٦٤١٣. الثاني : القضاء من فروض الكفايات ، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وإن أخلّوا به أجمع استحقّوا بأسرهم العقاب، لما فيه من القيام بنظام العالم والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر والانتصاف للمظلوم.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):
«إنّ اللّه لا يُقدّس أُمّةً ليس فيهم من يأخذ للضّعيف حقَّهُ» [٣].
وللفوائد الحاصلة منه، تولاّه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)[٤] والأنبياء من قبله ، فكانوا يحكمون لأُممهم .
٦٤١٤. الثالث: وفي القضاء خطر عظيم وإثم كبير لمن لم تجتمع فيه الشرائط ، ودرجةُ القضاء عاليةٌ، وشروطه صعبةٌ جدّاً، ولا يتعرّض له أحدٌ حتّى يثق من نفسه بالقيام به [٥] ، وإنّما يثق بذلك إذا كان عارفاً بالكتاب وناسخه ومنسوخه وعامّه وخاصّه وندبه وإيجابه ومُحكمه ومتشابهه، عارفاً بالسنّة وناسخها ومنسوخها، عالماً باللغة، مضطلعاً بمعاني كلام العرب، بصيراً بوجوه الإعراب،
[١] السنن الكبرى: ١٠ / ٨٦ .
[٢] نقله الشيخ في المبسوط: ٨ / ٨٢ .
[٣] السنن الكبرى: ١٠ / ٩٣ ، ولاحظ نهج البلاغة الرقم ٥٢ من الكتب .
[٤] في «أ»: بولاة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
[٥] في «أ»: القيام بذلك .