تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٥٤١ - الفصل الثاني في الأسباب
وكذا لو أُعتق ثمّ تلف شيءٌ بعد العتق فالضّمان عليه لا على سيّده .
٧١٨٥. الثالث: إذا حفر بئراً في ملك مشترك بينه وبين غيره بغير إذن ضمن ما تلف به جميعه لإنّه متعدّ بالحفر، ويحتمل إيجاب نصيب شريكه لأنّه الّذي تعدّى فيه .
ولو حفر بئراً في ملك إنسان أو وضع فيه ما يتعلّق به الضّمان، فأبرأه المالك من ضمان ما يتلف به ففي الصّحة إشكالٌ ينشأ من أنّ المالك لو أذن فيه ابتداءً لم يضمن، ومن أنّ حصول الضّمان لتعدّيه بالحفر، والإبراء لا يزيله، لأنّ الماضي لا يمكن تغييره عن الصّفة الّتي وقع عليها، ولأنّ الضّمان ليس حقّاً للمالك، فلا يصحّ الأبراء منه، ولأنّه ابراءٌ ممّا لم يجب، فلم يصحّ كالإبراء من الشّفعة قبل البيع .
ولو استأجر أجيراً فحفر في ملك غيره بغير إذنه وعلم الأجير ذلك. فالضّمان عليه وحده، وإن لم يعلم فالضّمان على المستأجر .
ولو استأجر أجيراً ليحفر له في ملكه بئراً أو يبني له بناءً، فتلف الأجير بذلك لم يضمنه المستأجر لقول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) «البئر جبار، والعجماء جبار، والمعدن جبار» [١].
نعم لو كان الأجير عبداً استجأره بغير إذن سيّده، أو صبيّاً بغير إذن وليّه، فإنّه يضمن لتعدّيه باستعماله و تسبّبه إلى إتلاف حقّ غيره .
ولو حفر بئراً في ملك نفسه، فوقع فيها إنسانٌ أو دابّةٌ فهلك به، فإن كان الدّاخل دخل بغير إذن المالك، فلا ضمان على الحافر، لعدم العدوان منه، وإن دخل بإذنه، والبئر بيّنة مكشوفة، والدّاخل بصير يبصرها، فلا ضمان أيضاً و إن غفل عن نفسه .
[١] الوسائل: ١٩ / ٢٠٢، الباب ٣٢ من أبواب موجبات الضمان، الحديث ٢ .