تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٥٣٠ - الفصلالأوّل في الموجب
قصد الإخافة، فهو عمد الخطأ وكذا لو شهر سيفاً في وجه إنسان: أو دلاه من شاهق، فمات خوفاً، أوذهب عقله، ضمن .
أمّا لو طلب إنساناً بسيف مشهور، ففرّ فألقى نفسه في بئر أو نار، أوماء، أو إلى مسبعة، فافترسه الأسد، أو انخسف السّطح الّذي ألقى نفسه عليه ونحوه، فمات، قال الشيخ (رضي الله عنه): لاضمان لأنّه ألجأه إلى الهرب لا إلى الوقوع. فهو المباشر لإهلاك نفسه فيقوى أثره على السّبب، وكذا لو صادفه في هربه سبعٌ فأكله[١] ولو قيل: بالضّمان كان وجهاً.
ولو كان المطلوب أعمى ضمن الطّالب ديتَهُ لأنّه سبب ملجىءٌ وكذا يضمن لو كان مُبصراً فهرب فوقع في بئر مغطّاة، أو اضطرّه إلى مضيق فافترسه الأسد، لأنّه يفترس في المضيق غالباً.
٧١٧١. السابع: إذا صدم إنساناً فمات المصدوم فديته على الصّادم في ماله، فإن قصد به الإتلاف وجب القصاص .
ولو مات الصّادم ذهب هدراً، سواء قصد إتلاف المصدوم أولا، هذا إذا كان المصدوم في ملكه، أو في موضع مباح، أو في طريق واسع، ولو كان في طريق ضيق، وكان المصدوم واقفاً، قيل[٢]: يضمن المصدوم دية الصّادم إذا لم يقصد الصّدم، لأنّه فرّط بوقوفه في موضع، ليس له الوقوف فيه كما إذا جلس في الطريق الضيّق، وعثربه إنسان .
ولو قصد الصّدم ذهب دمُهُ هدراً على كلّ تقدير، وضمن دية المصدوم.
٧١٧٢. الثامن: إذا اصطدم حرّان فماتا، فكلُّ واحد شريكٌ في قتل نفسه وقتل
[١] المبسوط: ٧/١٥٩ .
[٢] القائل هو الشيخ في المبسوط: ٧/١٦٧.