تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٥٠٠ - المطلب الرابع في كيفيّة الاستيفاء
قطعت يده ورجله فاقتصّ، ثم سرت جراحاته، فلوليّه القصاص في النّفس، وهل له الدّية؟ قيل [١]: لا لأنّه استوفى ما يقوم مقام الدّية. والوجهُ أنّ له ذلك لما تقدّم .
ولو قطع يد رجل فاقتصّ، ثمّ مات المجني عليه بالسّراية، ثمّ الجاني بها، وقع القصاص بالسّراية من الجاني موقعه، وكذا لو قطع يدَهُ ثمّ قتله، فقطع الوليّ يدَ الجاني ثمّ سرت إلى نفسه، ولو سرى القطع إلى الجاني أوّلاً، ثمّ سرى قطع المجنيّ عليه، لم يقع سراية الجاني قصاصاً، لأنّها حصلت قبل سراية المجنّي عليه هدراً.
ولو هلك قاتلُ العمد سقط القصاص، وهل تسقط الدّية؟ قال في المبسوط: نعم [٢] وتردّد في الخلاف[٣]، وفي رواية أبي بصير: إذا هرب فلم يقدر عليه حتّى مات، أخذت الدّيةمن ماله، وإلاّ فَمِن الأقرب فالأقرب .[٤]
٧١٣٨. الثّامن عشر: لا يقتصّ من الحامل حتّى تضع، ولو تجدّد الحمل بعد الجناية، فإن ادّعت الحمل وشهدت لها القوابل، ثبت، وإن تجرّدت دعواها، قيل: لا يلتفت إليها، لأنّها تدفع بذلك السّلطان بالقتل[٥]، فالأحوطُ العملُ بقولها، فإن ظهر الكذب اقتصّ منها، وإلاّ صبر حتّى تضع.
[١] القائل هو الشيخ في المبسوط: ٧ / ٦٥ ; والمحقّق في الشرائع: ٤ / ٢٣٢ .
[٢] المبسوط: ٧ / ٦٥ .
[٣] الخلاف: ٥ / ١٨٤، المسألة ٥٠ من كتاب الجنايات .
[٤] الوسائل: ١٩ / ٣٠٢ ـ ٣٠٣، الباب ٤ من أبواب العاقلة، الحديث ١ .
[٥] لاحظ المبسوط: ٧ / ٥٩ ; والجواهر: ٤٢ / ٣٢٢ ـ ٣٢٣ .