تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٤٩٤ - المطلب الرابع في كيفيّة الاستيفاء
ولو عفا البعضُ عن القصاص والدّية، كان للباقين القودُ بعد أن يردّوا نصيبَ العافي على القاتل.
٧١٣١. الحادي عشر: لو قتله أحد الأولياء من غير إذن الباقين أساء وضمن، وهل يرجع الباقي على المقتصّ أو على تركة الجاني بنصيبهم؟ فيه احتمالٌ، من حيث إنّ المقتصَّ أتلف محلّ حقّه، فله الرّجوعُ بالعوض، كما لو أتلف الوديعة.
ومن حيث إنّ محلّ القود تلف فيرجع في تركته بالدّية، كما لو عفا شريكه عن القصاص، بخلاف الوديعة، فإنّها ملك لهما، والجاني ليس ملكاً للمجنيّ عليه ، وإنّما له عليه حقٌّ، فأشبه ما لو قتل غريمه .
فعلى هذا يرجع على ورثة الجاني، ويرجع ورثةُ الجاني على قاتله بديته إلاّ قدر حقّه .
إذا ثبت هذا فلو كان الجاني أقلَّ ديةً من قاتله، كامرأة قَتَلَتْ رجلاً، له ابنان، فقتلها أحدهما بغير إذن الآخر، فللآخر نصف دية أبيه في تركة المرأة، ويرجع ورثتها بنصف ديتها على قاتلها[١].
وعلى الأوّل يرجع الولدُ الّذي لم يَقْتُلْ على أخيه بنصف دية المرأة، لأنّه القدر الّذي فوّته على أخيه، ولا يرجع على ورثة المرأة بشيء، لأنّ أخاه أتلف جميعَ الحقّ.
وعلى الأوّل [٢] لو أبرأ شريكه صحّ الإبراء، ولم يكن لورثة الجاني الرّجوعُ عليه بشيء.
[١] وهو ربع دية الرّجل .
[٢] أي من ثمرات الرّجوع إلى الأخ الّذي قتل الجاني، أنّه لو أبرأ...