تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٤٨٢ - الفصل الرابع في القسامة
٧١٠٦. الثّامن: إذا حلف المنكرُ القسامةَ لم تجب عليه الدّيةُ، لإسقاط الدّعوى عنه بالأيمان، ولو لم يحلف المدّعون ولم يرضوا بيمين المدّعى عليه، فالأقربُ سقوطُ حقِّهم، ويحتمل الفداء من بيت المال، وقد رواه الشيخ في الصّحيح عن ابن أُذينة عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القسامة، فقال :
«هي حقٌّ، انّ رجلاً من الأنصار وجد قتيلاً في قليب من قلب اليهود، فاتوا رسولَ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: يا رسول الله إنّا وجدنا رجلا منّا قتيلاً في قليب من قلب اليهود، فقال: ائتوني بشاهدين من غيركم، فقالوا: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما لنا شاهدان من غيرنا، فقال لهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): فليقسم خمسون رجلاً منكم على رجل ندفعه إليكم، قالوا يا رسولُ الله: كيف نقسم على ما لم نره؟ قال: فيقسمَ اليهود، قالوا: يا رسولُ الله وكيف نرضى باليهود وما فيهم من الشّرك أعظم، فوداه رسولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم)».[١]
وعلى هذا أعمل، لكثرة الروايات المعتمدة به[٢] .
ولو تعذّر فداؤهُ من بيت المال، لم يجب على المدّعى عليه شيءٌ.
ولو امتنع المدّعى عليهم من اليمين، لم يحبسوا حتّى يحلفوا، بل تثبت الدعوى عليهم، ويثبت القصاص إن كان القتل عمداً، والدّية إن كان خطأً.
[١] التهذيب: ١٠ / ١٦٦ ـ ١٦٧، رقم الحديث ٦٦٢ ـ باب البيّنات على القتل ـ ولاحظ الوسائل: ١٩ / ١١٧، الباب ١٠ من أبواب دعوى القتل، الحديث ٣ .
[٢] لاحظ الوسائل: ١٩ / ١١٦، الباب ١٠ من أبواب دعوى القتل، أحاديث الباب .