تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٤٥٠ - الفصل الأوّل التساوي في الحرّيّة شرطٌ في القصاص
ولو قتل عبداً عمداً، فإن لم نعتبر القيمتين فالبحث كالحرّ، وإن اعتبرناهما وكانت قيمةُ القاتل أكثر، فإن اقتصّ ظهر بطلان العتق، وكان الفاضل لمولاه، ويحتمل عدمُ القصاص، وإن عفا عنه على مال [١] وافتكّه مولاه، نفذ العتق، وإلاّ استرقّ المولى منه بقدر قيمة عبده، وحكم بحرّيّة الباقي.
٧٠٣٢. الثامن عشر: قيمةُ العبد مقسومةٌ على أعضائه، كما أنّ ديّة الحرّ مقسومةٌ عليها، والحرّ أصلٌ للعبد فيما فيه مقدّر، وكلّ ما فيه واحدٌ، ففيه كمال قيمته، كما أنّ الحرّ في عضوه الواحد منه كمال ديته، وما فيه اثنان ففيهما كمال القيمة، كالعينين، واليدين، والرِّجْلَيْنِ، وفي كلّ واحد منهما نصفُ قيمته .
وكلّ ما فيه عشرة، ففي كلّ واحد عشر القيمة، كالأصابع، وكلّ ما لا تقدير فيه فالعبد فيه أصل للحرّ، فإنّ الأرش، انّما يتقدّر بأن يفرض الحرّ عبداً سليماً من الجناية، وينظر قيمته حينئذ، ثمّ يفرض عبداً معيباً بالجناية، وينظر قيمته حينئذ، ثمّ يؤخذ من الدّية بنسبة تفاوت القيمتين.
إذا عرفت هذا فلو جني على العبد بما فيه كمال القيمة، تخيّر مولاه بين إمساكه ولا شيء له، وبين دفعه وأخذ قيمته، فلو قطع يده ورجله دفعةً، ألزمه مولاه بالقيمة ودفعه إليه، أو أمسكه بغير شيء ولو قطع يده خاصّةً، كان له إلزامه بنصف قيمته، ولا يدفع من العبد شيئاً.
ولو قطع واحدٌ يدَهُ، وآخرُ رِجْلَه، قيل [٢]: تخيّر مولاه بين دفعه إليهما وأخذ القيمة بكمالها منهما، وبين إمساكه بغير شيء.
[١] في «ب»: إلى مال .
[٢] القائل هو الشيخ في المبسوط: ٧ / ١٦٠ .