تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٣٤٣ - المقصد الرابع في حدّ المسكر والفقاع
شهد فلا تزكّوه، وان خطب إليكم فلا تزوِّجوه، فإنّ من زوّج ابنَتَهُ شاربَ خمر فكأنّما اقادها الى النار [١]، ومن زَوَّجَ ابْنَتَهُ مخالفاً له على دينه، فقد قطع رَحِمَها، ومن ائتمن شارب خمر لم يكن له على الله تبارك وتعالى ضمان»[٢].
والأحاديث في ذلك كثيرة.
٦٨١٧. الثّاني: يجب الحدّ بتناول المسكر والفقّاع من العالم بالتّحريم، المختار في التناول، العالم بالمسكر، البالغ الرشيد، سواء تناول بشرب، أو اصطباغ، [٣] أو مَزَجَهُ بالغذاء والدواء، وكيف كان .
والمراد بالمسكر هنا ما من شأنه أن يُسْكِرَ، سواء أسكر أو لا لقلّته، فإنّ القطرة يجب بتناولها الحدُّ، كما يجب بتناول الكثير، وسواء كان المُسْكِرُ خمراً ـ وهو المعتصر من العنب ـ أو نَقيعاً ـ وهو المتّخذ من الزبيب، أو بِتْعاً ـ وهو المتّخذ من العسل ـ أو مزراً ـ وهو المتّخذ من الشعير أو الحنطة أو الذّرّة ـ أو نبيذاً ـ وهو المتّخذ من التمر ـ وكذا المعمول من جنسين فما زاد .
٦٨١٨. الثالث: العصير من العنب إذا غلا حرم، وكان حكمُهُ حُكْمَ الخمر في تعلّق الحدّ بتناوله، سواء غلى من نفسه أو بالنّار، وحدُّ الغليان أن ينقلب أسفلُهُ أعلاه وإن لم يقذف بالزبد، ويستمرّ تحريمُهُ إلى أن يذهب،
[١] وفي بعض الأحاديث «الى الزنا» كما في «ب» .
[٢] الفقيه: ٤ / ٤١، رقم الحديث ١٣٣، الوسائل: ١٧ / ٢٤٩، الباب ١١ من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث ٧ .
[٣] في مجمع البحرين: الصِّبغ بكسر الصاد: ما يُصبغ به من الأدام، أي يغمس فيه الخبز ويؤكل، ويختصّ بكلّ أدام مائع كالخل ونحوه .