تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٢٧٥ - الفصل الخامس في اللواحق
ولو شهد بكلّ فعل شاهدان، واختلفا في المكان، أو الزمان، أو الصّفة ثبتا جميعاً، لشهادة [١] البيّنة العادلة لكلّ واحد منهما، بحيث لو انفردت ثبت الحقُّ، وشهادة الأُخرى لا تعارضها، لإمكان الجمع بينهما، إلاّ أن يحصل التعارض إمّا بأن يكون الفعل ممّا لا يمكن تكرّره، كقتل رجل بعينه فتتعارض البيّنتان، لعلمنا بكذب إحداهما، أو بأن يحصل التنافي في الفعل، مثل أن يشهد اثنان أنّه سرق وقت الزوال كبشاً أبيضَ في موضع كذا، وشهد اثنان بأنّه سرق في ذلك الوقت بعينه كبشاً أسودَ في موضع آخر، لا يمكن حصوله فيهما دفعةً واحدةً، فإن ادّعى المشهود له الأمرين المتنافيين لم تقبل دعواه، ولا تُسمع بيّنتُه، وإن ادّعى أحدهما ثبت له ما ادّعاه .
ولو شهد اثنان أنّه سرق مع الزّوال كبشاً أسود، وشهد آخر أنّه سرق مع الزوال كبشاً أبيضَ، أو شهد اثنان أنّه سرق هذا الكبش غُدْوةً، وشهد آخران أنّه سرقه عشيّاً، لم يتعارضا، لإمكان أن يسرق عند الزوال كبشين أبيض وأسود، فيشهد كلُّ بيّنة بأحدهما، ويمكن أن يسرق كبشاً غدوةً، ثمّ يعود إلى صاحبه أو غيره فيسرقه عشيّاً، فإن ادّعاهما المشهود له ثبتا له في الصورة الأولى، وفي الصورة الثانية كبش المشهود به حسب، وإن لم يدّع المشهود له سوى أحد الكبشين، ثبت له، ولم يثبت له الآخر .
٦٦٨١. الخامس عشر: لو شهد أحدهما أنّه سرق ديناراً، وشهد الآخر أنّه سرق درهماً، لم يثبت، لكن له أن يحلف مع أحدهما ومع كلّ واحد منهما، فإن حلف مع أحدهما ثبت له الغرم فيما حلف عليه، وإن حلف مع كلّ واحد
[١] في «أ»: بشهادة .