تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٢٠٠ - القسم الثاني في الاختلاف في العقود
ولو أقام كلُّ واحد بيّنةً، فإن كانتا مؤرّختين، فإن اختلفتا [١] في التاريخ كأن تشهد إحداهما بالشراء في شعبان والأُخرى في رمضان، حكم بها للأوّل، وكان البيع الثاني باطلاً، لأنّه باع ما لا يملكه، ويطالب بردّ الثمن، إذ لا تعارض فيه .
وإن اتّفقتا في التاريخ أو كانتا مطلقتين، أو إحدهما مُطلقة والأُخرى مؤرخة تعارضتا، لتعذّر الجمع، ثمّ نظر فإن كانت العين في يد أحدهما، حكم لذي اليد على رأي، وللخارج على رأي، وإن كانت في يد البائع لم يلتفت إلى إنكاره ولا إلى اعترافه، بل يحكم بالقرعة مع تساوي البيّنتين عدالةً وعدداً، فمن خرجت له حلف وأخذ، وإلاّ حلف الآخر .
ولو نكلا قسّمت بينهما، ويرجع كلٌّ منهما بنصف الثمن، والأقرب أنّ لكلٍّ منهما الفسخ لتبعّض الصفقة قبل القبض .
ولو فسخ أحدهما كان للآخر أَخْذُ الجميع، لعدم المزاحم، ولو امتنع أُجبر على الأخذ، وكلّ من لم يسلّم له من العين شيء إمّا بقرعة أو قسمة، فإنّه يرجع إلى الثمن، إذ لا تضادّ في اجتماع الثمنين.
٦٥٥٧. الثاني: لو ادّعى أحدهما أنّه اشترى العين من زيد بمائة، وادّعى الآخر أنّه اشتراها من عمرو بمائة، وأقام كلٌّ منهما بيّنةً بدعواه، فإن كانت العين في يد أحدهما قُدّمت بيّنةُ الخارج أو الداخل على اختلاف الرّأيين، ويرجع الآخر على بائعه بالثّمن، وإن كانت في يدهما، قسّمت بينهما، لأنّ لكلّ واحد بيّنةً ويداً، فيحكم إمّا للداخل أو للخارج، فعلى كلّ واحد من التقديرين يستقرّ بينهما، ويرجع كلٌّ منهما على بائعه بنصف الثمن .
[١] في «أ»: واختلفتا.