تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ١٥٥ - المطلب الأوّل في الدعوى
ولو استحقّ كلُّ واحد منهما على صاحبه ما لا يحصل التقاصّ فيه إلاّ بالتراضي فجحد أحدهما فللآخر أن يجحد.
٦٤٨٠. الثاني: المدّعي هو الّذي يُخلّى وسكوتهُ، [١] وقيل: الّذي يدّعي خلافَ الظاهر، أو خلاف الأصل[٢] .
وتظهر الفائدة في الزوجين إذا أسلما قبل الدخول، وادّعى الزّوج المعيّة في الإسلام ، ليدوم النكاح، وادّعت المرأة التّعاقبَ.
فإن عرّفنا المدّعي بالأوّل، فالمدّعي هنا المرأة، لأنّ الزوج لا يخلّى وسكوتَه.
وإن عرّفناه بالثاني، فالمدّعي الزوج، لأنّه الّذي يدّعي خلافَ الظاهر، فإنّ الاصطحاب نادرٌ، والجليّ هو التعاقب في الإسلام.
إذا عرفت هذا فالمنكر في مقابلته .
٦٤٨١. الثالث: يشترط في المدّعي البلوغُ، وكمالُ العقل، وأن يدّعي لنفسه، أو لمن له ولاية الدعوى عنه، بأن يكون وكيلا أو وصيّاً أو وليّاً أو حاكماً أو أمينه، وأن يدّعي ما يصحّ تملّكه له أو لمن يدّعي عنه.
فلو ادّعى الصغير أو المجنون أو من لا ولاية له عليه، أو ادّعى خمراً أو خنزيراً وكان مسلماً، لم تُسمع دعواه.
ولابدّ من صحّة الدّعوى، فلو ادّعى أنّ له عليه شيئاً، لم تُسْمع.
ولو قال: وهب منّي لم يسمع حتّى يدّعي القبض، وكذا لو قال: وقف عليّ أو رهن عندي إن قلنا باشتراط القبض في الرهن.
[١] أي لو ترك إقامة الدّعوى، لانتهى الأمر.
[٢] كما في الشرائع: ٤ / ١٠٦. ولاحظ الأقوال حول المدّعي والمنكر في الجواهر: ٤٠ / ٣٧٤ .