تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ١٢٤ - الفصل الثاني في الآداب
ولو ظهر خصم وادّعى أنّ الحاكم حبسه لأجله ، وصدّقه ، فالحكم كما تقدّم ، وإن أنكر المحبوس، فإن أقام المدّعي بيّنةً أنّه خصمه وأنّه حبسه، حكم عليه ، وإن لم تكن معه بيّنة أطلقه بعد الإحلاف ، لأنّه لا خصم له .
ثمّ يسأل عن الأوصياء على الأيتام والمجانين، والمساكين ، ويعتمد معهم ما يجب من تضمين أو إنفاذ أو إسقاطِ ولاية، لبلوغ اليتيم ورشد المجنون، أو ظهور خيانة[١] أو ضمّ مشارك إن عجز الوصيّ ، فإنّ الصّغير والمجنون لا قول لهما، والمساكين لا يتعيّن الأخذ منهم .
فإذا حضر الوصيّ عنده، فإن كان الحاكم قبله أنفذ وصيّته لم يعزله، لأنّ الحاكم لم يعزله وما أنفذ وصيّته إلاّ بعد معرفته بالصّلاحيّة في الظاهر، ولكن يراعيه، فإن تغيّرت حاله بفسق، عزله، وإن كان يعجز أضاف إليه آخر .
وإن كان الأوّل لم يُنفذ وصيّته ، نظر فيه ، فإن كان أميناً قويّاً أقرّه ، وإن كان ضعيفاً ضمّ إليه غيره، وإن كان فاسقاً عزله، واستبدل به غيره .
فإن كان الوصيّ قد تصرّف ، وفرّق الثلث حال فسقه، فإن كان أهل الثلث بالغين عاقلين معيّنين، وقعت التفرقة موقعها، لأنّهم قبضوا حقوقهم ، وإن كانوا غير معيّنين كالفقراء والمساكين، قال الشيخ (رحمه الله): عليه الضمان ، لأنّه ليس له التصرّف [٢] ويحتمل عدم الضّمان ، لأنّه أوصله إلى أهله ، وكذا إن فرّق الوصيّة غير الموصى إليه بتفريقها، والأقربُ ما قاله الشيخ (رحمه الله) .
أمّا لو تصرّف في مال الوقف على المساجد والمشاهد والمصالح مَنْ
[١] في «أ»: أو ظهور جنايته .
[٢] المبسوط: ٨ / ٩٥ ـ ٩٦ .