تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٤٨٨ - الفصل الثاني في إسلام أحد الزوجين
له اختيار المسلمة وانتظار الباقيات، فإن أسلمن قبل انقضاء العدّة، كان له أن يختار اثنتين ، وانفسخ نكاحُ الباقيتين من حين الاختيار ، وإن أقمن [١] على الكفر حتّى انقضت العدّةُ، حصلت البينونةُ باختلاف الدين، وكان نكاحُ الأُولى لازماً بغير اختياره.
ولو اختار فسخَ نكاح المسلمة، لم يكن له لأنّ الباقيات قد لا يسلمن إلى انقضاء العدّة، فيكون نكاحُها لازماً، فلو فسخ نكاحَها لم يصحّ الفسخ في الحال، إلاّ أن تسلم اثنتان، ويختار نكاحَهما، فينفسخ نكاحُ الأُولى والزائد على الاثنتين، ولو اختار نكاحَ الأُولى احتمل عدمُ صحّة الاختيار، لأنّ فسخه لم يصحّ، والصحّةُ لأنّ الفسخ إنّما لا يصحّ إذا قامت البواقي على الكفر إلى انقضاء العدّة، فأمّا إذا أسلمن فيها، فإنّ فسخَ نكاح من شاء صحيحٌ.
وكذا لو كان عنده ثماني حرائر فأسلمن أربع، لم يكن له فسخ نكاحهنّ إلاّ أن يسلمن الباقياتُ، فإن فسخ قبل إسلامهنّ ثمّ أسلمن، ففي جواز اختيارهنّ ما تقدّم من الاحتمال.
٥٠٣٥ . العاشر: قد بيّنا أنّه يجوز أن ينكح الإماء مع وجود الطَوْل، ومنع بعض علمائنا من ذلك[٢]. فعلى المنع لو أسلم فأسلم بعضُهنّ وهو مُعْسِرٌ ، ثمّ أسلم بعضُهنّ وهو موسر، اختار نكاحَ من أسلم وهو معسر، لانفساخ نكاح من أسلم وهو موسر، إذ الاعتبار بحال اجتماع إسلامه وإسلامها ، وهو حالة الاختيار ، واليسار لا يمنع من الاختيار للأُولى لتجدّده.
[١] في «ب»: فإن أقمن .
[٢] الشيخ في المبسوط: ٤ / ٢١٤ .