تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٤٧٠ - الفصل الرابع في باقي الأسباب الموجبة للتحريم المؤبّد
رجعيّة، أو لم يعلم، ولو زنى بذات عدّة بائن، أو عدّة وفاة، فالوجه أنّه لا تحرم عليه ، عملاً بالأصل، وليس لأصحابنا في ذلك نص وعلى ما قلناه من التنبيه يحتمل التحريم مع العلم، لأنّا قد بيّنا ثبوته مع العقد ، فمع التجرّد عنه أولى، وهو الأقرب .
ولو زنى بمتمتّع بها في المدةّ، حرمت أبداً، ولو انقضت المدةّ قبل انقضاء العدّة، فالإشكال كما قلناه في عدّة البائن، والتحريم يحصل مع الزنا في القبل أو الدبر، لصدق اسم الزنا عليهما.
ولو زنى بذات بعل لشبهة، فالوجه التحريم، أمّا الأمة الموطوءة ، فالوجه أنّها لا تحرم، ولو زنى بامرأة ليست ذات بعل ولا في عدّة، فإنّها لا تحرم عليه وإن لم تتب، وشرط الشيخ (قدس سره)في بعض أقواله التوبة[١]، وكذا لو كانت مشهورة بالزنا ، ولو زنت امرأته فكذلك لا تحرم عليه وإن أصرّت.
٥٠٠٦ . الرابع: المحرم إذا عقد على امرأة ، فإن كان عالماً بالتحريم، حرمت عليه أبداً، سواء دخل بها أو لم يدخل، وإن لم يكن عالماً بالتحريم ، فسد عقده، ولا تحرم مؤبّداً، بل يجوز له العقد عليها بعد الإحلال وإن كان عالماً بالإحرام، ولم يفرّق علماؤنا بين الدخول وعدمه، بل أطلقوا القول بجواز المراجعة مع الجهالة، إلاّ ابن إدريس ، فإنّه قال: إنّها تحرم أبداً مع الدخول وإن كان جاهلاً[٢]، ولا نعرف مستنده في ذلك .
ولا فرق بين أن يكون الإحرام للحجّ أو العمرة، ولا بين الإحرام الواجب أو التطوّع، والوجه أنّ الإحرام في الحجّ الفاسد كذلك، (إذ)[٣]يحرم عليه ما يحرم
[١] النهاية: ٤٥٨ .
[٢] السرائر: ٢ / ٥٢٥ .
[٣] ما بين القوسين يوجد في «أ».