تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٤١٦ - الفصل الأوّل في ماهيّته وفضله
خائف على نفسه من الوقوع في محظور إذا ترك النكاح، فهذا يجب عليه إعفاف نفسه بالنكاح.
ومن له شهوة ويأمن معها الوقوع في محظور، فهذا يستحبّ له النكاح، وهو أفضل له من التخلّي للعبادة.
ومن لا شهوة له كالعنّين ، والكبير ، والمريض مرضاً ملازماً ، فالأقربُ في هذا عدم استحباب النكاح له ، لانتفاء مصالحه، ولمنعه الزوجة من التحصين بغيره، ولاشتغاله عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه.
٤٨٩٣ . الخامس: النكاح مستحبّ للغني والفقير، ولا ينبغي أن يترك مخافة العيلة، فإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)زوّج فقيراً لم يقدر على خاتم حديد، ولا وجد له إلاّ إزاره، ولم يكن له رداء.[١] وقال:
«من سرّه أن يلقى الله طاهراً مطهّراً فليلقه بزوجة، ومن ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظنّ بالله عز وجل»[٢].
وقال الصادق (عليه السلام):
«من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظنّ بالله سبحانه ، إنّ الله عزّ وجل يقول: ((إنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ))»[٣].
[١] نقله ابن قدامة في المغني: ٧ / ٣٣٧ .
[٢] الوسائل: ١٤ / ٢٥ ، الباب ١٠ من أبواب مقدمات النكاح، الحديث ٤ .
[٣] الوسائل: ١٤ / ٢٤ ، الباب ١٠ من أبواب مقدمات النكاح، الحديث ٢.