تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٣٨٩ - الفصل الثامن في تصرّفات المريض
ولو وهب جاريةً ولا مال سواها، وقيمتها ثلاثمائة، فقبضها الموهوب له ووطئها ومهر مثلها مائة، ولم يجز الورثة، فقد صحّت الهبة في شيء ، وسقط من مهر مثلها ثلث شيء، وبقى للواهب أربعمائة إلاّ شيئاً وثلثاً يقابل شيئين ، وهما مثلا ما صحّت فيه الهبة، فتجبر الأربعمائة بشيء وثلث، فيكون أربعمائة تقابل ثلاثة أشياء وثلثاً، فنضربها في ثلاثة يكون عشرة، فالشيء ثلاثة أعشار أربعمائة، وذلك مائة وعشرون، فقد صحّت الهبة في خمسي الجارية، وسقط خمسا العقر، وحصل للورثة ثلاثة أخماسها وثلاثة أخماس العقر، وذلك مائتان وأربعون مثلا ما صحّت فيه الهبة.
ولو وطئها أجنبيّ فكذلك، ويكون عليه مهرها ثلاثة أخماسه للواهب وخُمْساه للموهوب له إلاّ أنّ الهبة انّما تنفذ فيما زاد على الثلث بعد حصول المهر من الواطئ ، فإن لم يحصل منه شيء لم تزد الهبة على ثلثها، وكلّما حصل للموهوب له من الجارية شيء بالهبة وثلث شيء بالعقر وللورثة شيئان مثلا ما حصل له بالهبة، فتكون الجارية تعدل ثلاثة أشياء وثلثاً ، فالشيء ثلاثة أعشارها، فالوصيّة من الجارية بقدر تسعين، وله من العقر ثلاثون ، ويبقى للورثة مائة وثمانون، وهما مثلا ما حصل بالوصيّة.
ولو وهب المريض عبداً لا يملكه سواه، فقتل العبد الواهب خطأً، فإن سلمه الموهوب له إلى الورثة، كان تسليم النصف بالجناية، والنصف لانتقاص الهبة فيه، لصيرورة العبد بأجمعه للورثة وهو مثلا نصفه، فيتعيّن أنّ الهبة جازت في نصفه ، وإن فداه وكانت قيمته ديةً، قُلْتَ: صحّت الهبة في شيء وتدفع إليهم نصف العبد وقيمةَ نصفه، وذلك يعدل شيئين، فتبيّن أنّ الشيء نصف العبد، وإن كانت قيمته نصف الديّة أو أقل، وقلنا: يفديه بأرش الجناية، نفذت الهبة في