تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلاّمة الحلّي، تحقيق إبراهيم البهادري - الصفحة ٣٢١ - المقصد الثالث في السكنى والحبس والصّدقات
المقصد الثالث : في السكنى والحبس والصّدقات
وفيه أربعة عشر بحثاً:
٤٧١٠ . الأوّل : السكنى عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول وقبض وكذا الحبس ، وفائدتهما التسلُّط على استيفاء المنفعة مع بقاء الملك على صاحبه، فإن كانت السكنى مطلقةً، أو يقول: أسكنتك عمرك، أو عمري، أو مدّةً من الزمان، قيل: سكنى. وإن قيّدت بالعمر، بأن يقول: أعمرتُك مدّة عمرك، أو عمري ، قيل: عمرى، وإن قرنت بالمدّة، قيل: رُقْبي ، مثل أن يقول: أرقبتك هذه الدار مدّة كذا، إمّا من الارتقاب ،[١] أو من رقبة الملك[٢] .
[١] أي الانتظار .
[٢] قال الشيخ في المبسوط: ٣ / ٣١٦: الرقبى صورتها صورة العمرى إلاّ انّ اللفظ يختلف ، فانه يقول: أعمرتك هذه الدار مدّة حياتك أو مدّة حياتي ، والرقبى يحتاج أن يقول: أرقبتك هذه الدار مدّة حياتك أو مدّة حياتي، وفي أصحابنا من قال: الرقبى أن يقول: جعلت خدمة هذا العبد لك مدّة حياتك أو مدّة حياتي، وهو مأخوذٌ من رقبة العبد، والأوّل مأخوذٌ من رقبة الملك.
قال ابن حمزة في الوسيلة ص ٣٨٠ ما هذا نصّه: العمرى: أن يجعل الإنسان منفعة دار أو ضيعة لغيره مدّةَ حياة أحدهما، والرقبى: أن يجعل رقبته لغيره مدّةً معلومّةً، والسكنى: أن يجعل مسكناً لغيره مدةَ عمرِ أحدهما.
وقال ابن قدامة في المغني: ٦ / ٣٠٢ في وجه التسمية: سمّيت عمرى لتقييدها بالعمر، وأمّا الرقبى فكأنّه يقول: هي لآخرنا موتاً، وبذلك سمّيت رقبى، لأنّ كل واحد منهما يرقب موت صاحبه.