عبقرية مبكرة لأطفالنا - توفيق بوخضر - الصفحة ٢٢٤ - المقدمة الخامسة أن العقل يصدر أمراً للجسد بأن يقوم بفعل ما إذا كان مشتاقاً له يرى فيه كمالاً ومنفعة له من خلال الصورة التي تحضر أمامه ،
كورت أحد علماء النفس والاجتماع عندما يواجه سؤالاً مثل : هل السلوك الناتج عن دافع يرجع إلى الصفات الموجودة في الميدان النفسي المباشر أم إلى تأثير التجربة الماضية ؟
فإنه يجيب على ذلك بقوله : إن الميدان النفسي يتكون من البيئة الطبيعة الخارجية ، والحالة النفسية الداخلية ، وكذا الآثار العصبية للتجارب الماضية ، وبالرغم من أن الإنسان هو سيد مصيره وقدره في بعض الاحيان ، فإن ضغط العصور يقع عليه في أحيان أخرى.ومراده من الميدان النفسي هو الدافع المحرك الذي يعبر عنه بالحالة الداخلية للإنسان والآثار العصبية للتجارب الماضية هو عبارة عن الإدراك وتصورها. وعند التامل الحقيقي في المسألة نجد أن الدافع شيء والإدراك شيء آخر ؛ فالدافع هو الرغبة الحقيقة في حب الكمال والبقاء وعشق الذات لنفسها ، وأما الإدراك فهو ذلك الموضح لنفس كمالها الذي تنشده وترغب فيه. ومن هنا نستطيع أن نتحكم في أي سلوك من خلال هذين الأمرين :الأمر الأول : وهو الاعتماد على حب الإنسان لبقائه فكلما استطعنا أن نصور له ما يحقق بقاءه ندفع الإنسان نحو الأمر الذي نريده.والأمر الثاني : وهو التحكم في نفس المدرك والإدراكات من خلال التجارب والتعليم وغير ذلك مما يعطي العقل الصورة الكمالية للإنسان نفسه فتسع نفسه لها. وبعبارة أخرى أن المدركات أو الإدراك وتشخيص العقل لها يوجه الدافع نحو الكمال الذي ينشده ويرغبه في تحقيق البقاء ؛ فيكون العقل هو المحدد للكمال والدافع هو المحرك لتحقيق الكمال. فمتى تحكمنا في هذين الأمرين استطعنا أن نغير فكر أي إنسان وخصوصاً الطفل الصغير ففهم.