القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠٢ - مظنون العدم
ببقائه، و لو حصل الظنّ بعدمه فيجب العمل بخبر الواحد، و إن لم يورث الظنّ بنفس الأمر، بل و لو كان خلافه مظنونا.
و إمّا من القول بأنّ أخويها لا يفيدان الظنّ، و إلّا فظنّ المجتهد بنفس الأمر ليس أمرا اختياريّا حتّى يحصل بسبب الخبر مع رجحان مقتضى الشّهرة في نظره، فلم يبق شيء من الظّنون إلّا مثل الرّمل و النّجوم، و أنت خبير بأنّها ممّا لا سبيل لها الى الحكم الشّرعيّ حتّى يقال بإمكان حصول الظنّ بها، فلا حاجة الى الآخر.
نعم قد يحصل الظنّ بها في الأسباب و الموضوعات، كالقبلة و دخول الوقت في مثل الآلات التي يستفاد منها السّاعة و القبلة، و لا ننكر جواز العمل بها مع عدم ظنّ أقوى منها.
ثمّ إنّ الأخباريّين أنكروا الاكتفاء بالظنّ و حرّموا العمل عليه، و نفوا الاجتهاد و الإفتاء و التقليد، ظنّا منهم بأنّ باب العلم غير منسدّ بدعوى أنّ أخبارنا قطعيّة فيحرم العمل بالظنّ، و يجب متابعة الأخبار، و يحرم التقليد، بل يجب على كلّ أحد متابعة كلام المعصومين (عليهم السلام).
و هذا كلام لا يفهمه غيرهم، فإنّ دعوى قطعيّة أخبارنا مع أنّ البديهة تنادي بفسادها- و سنشرحها مفصّلا في شرائط الاجتهاد- لا تفيد طائلا مع ظنيّة دلالتها و اختلالاتها و اختلافاتها و تعارضها و عدم المناص عن تلك الاختلالات إلّا بالظّنون الاجتهاديّة لاختلاف الأخبار الواردة في العلاج أيضا بحيث لا يمكن الجمع بينهما بنوع يدلّ عليه دليل قطعيّ.
و يدلّ على جواز الإفتاء و التقليد مضافا الى البراهين العقليّة المقدّمة و الآتية