التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٨ - بحوث التقية
..........
تركها و مع العلم بعدم ترتب الضرر على ترك التقية لا يتحقق موضوع للتقية كما مر.
و عليه فالصحيح أن يمثل للتقية المستحبة بالمرتبة الراقية من التقية لأن لها كالعدالة و غيرها مراتب و درجات متعددة و هذا كشدة المواظبة على مراعاتها حتى في موارد توهم الضرر فضلا عن موارد احتماله لئلا يذاع بذلك اسرار أهل البيت (عليهم السلام) عند أعدائهم و لا إشكال في استحباب ذلك مع تحقق موضوع التقية و هو احتمال الضرر و لو ضعيفا.
و يشهد على ذلك ما رواه حماد بن عيسى عن عبد اللّٰه بن حبيب (جندب) عن أبي الحسن (ع) في قول اللّٰه عز و جل «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ» قال: أشدكم تقية [١] فإن ذلك و ان كان من أحد مصاديق التقية فإن التقية قد تكون من اللّٰه سبحانه و قد يكون من العامة و غيرهم.
إلا ان الرواية تدلنا على ان من كان شديد المواظبة على التقية فهو اتقى و أكرم عند اللّٰه و هذا كاف في رجحان شدة المواظبة على التقية.
و يمكن التمثيل للتقية المستحبة أيضا بما إذا أكره مكره على إظهار كلمة الكفر أو التبري من أمير المؤمنين (ع) بناء على أن التقية وقتئذ بإظهار البراءة أرجح من تركها و من تعريض النفس على الهلاكة و القتل كما يأتي عن قريب ان شاء اللّٰه.
و قد تتصف التقية- بالمعنى المتقدم- بالكراهة و مرادنا بها ما إذا كان ترك التقية أرجح من فعلها و هذا كما إذا أكره على إظهار البراءة من أمير المؤمنين (ع) و قلنا ان ترك التقية حينئذ و تعريض النفس للقتل أرجح من فعلها و إظهار البراءة منه (ع) كما احتمله بعضهم.
و كما إذا ترتب ضرر على أمر مستحب كزيارة الحسين (ع) فيما إذا
[١] المروية في ب ٢٤ من أبواب الأمر و النهي من الوسائل.