التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٥ - بحوث التقية
..........
ففي بعضها ان التقية ديني و دين آبائي و لا دين لمن لا تقية له [١] و أي تعبير أقوى دلالة على الوجوب من هذا التعبير حيث أنه ينفي التدين رأسا عمن لا تقية له فمن ذلك يظهر أهميتها عند الشارع و أن وجوبها بمثابة قد عدّ تاركها ممن لا دين له.
و في بعضها الآخر: لا ايمان لمن لا تقية له [٢] و هو في الدلالة على الوجوب كسابقه.
و في ثالث: لو قلت ان تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا [٣] و دلالته على الوجوب ظاهرة لان الصلاة هي الفاصلة بين الكفر و الايمان- كما في الأخبار- و قد نزلت التقية منزلة الصلاة و دلت على انها أيضا كالفاصلة بين الكفر و الايمان و في رابع ليس منا من لم يجعل التقية شعاره و دثاره [٤].
و قد عد تارك التقية في بعضها ممن أذاع سرهم و عرفهم إلى أعدائهم [٥] إلى غير ذلك من الروايات فالتقية بحسب الأصل الأولي محكومة بالوجوب.
ثم ان التقية بالمعنى الجامع بين التقية بالمعنى الأعم و التقية المصطلح عليها قد يتصف بالوجوب كما إذا ترتب على تركها مفسدة لا يرضى الشارع بوقوع المكلف فيها كالقتل هذا في التقية بالمعنى الأعم و أما التقية بالمعنى
[١] المروية في ب ٢٤ من أبواب الأمر و النهي من الوسائل
[٢] كما في صحيحتي ابن أبي يعفور و معمر بن خلاد المتقدمتين
[٣] كما في رواية السرائر المروية في ب ٢٤ من أبواب الأمر و النهي من الوسائل.
[٤] المروية في ب ٢٤ من أبواب الأمر و النهي من الوسائل
[٥] كما في رواية الاحتجاج المروية في ب ٣٩ و صحيحة معلى بن خنيس المتقدمة المروية في ب ٢٤ من أبواب الأمر و النهي من الوسائل.