التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٤ - بحوث التقية
..........
و هي قد تستعمل و يراد منها المعنى العام و هو التحفظ عما يخاف ضرره و لو في الأمور التكوينية كما إذا اتقى من الداء بشرب الدواء و أخرى تستعمل و يراد منها المعنى الخاص و هو التقية المصطلح عليها أعني التقية من العامة.
أما التقية من اللّٰه سبحانه فمن الظاهر انها غير محكومة بحكم شرعا لأن الأمر بها مساوق للأمر بإتيان الواجبات و ترك المحرمات كالأمر بالطاعة و من الظاهر أنه واجب عقلي و لا حكم له شرعا.
و أما التقية بالمعنى الأعم فهي في الأصل محكومة بالجواز و الحلية و ذلك لقاعدة نفي الضرر و حديث رفع ما اضطروا اليه [١] و ما ورد من أنه ما من محرم إلا و قد أحله اللّٰه في مورد الاضطرار [٢] و غير ذلك مما دل على حلية أي عمل عند الاضطرار اليه فكل عمل صنعه المكلف اتقاء لضرره و اضطرارا اليه فهو محكوم بالجواز و الحلية في الشريعة المقدسة.
و أما التقية بالمعنى الأخص أعني التقية من العامة فهي في الأصل واجبة و ذلك للأخبار الكثيرة الدالة على وجوبها بل دعوى تواترها الإجمالي و العلم بصدور بعضها عنهم (عليهم السلام) و لا أقل من اطمئنان ذلك قريبة جدا هذا على أن في بينها روايات معتبرة كصحيحتي ابن أبي يعفور و معمر بن خلاد [٣] و صحيحة زرارة [٤] و غيرها من الروايات الدالة على وجوب التقية.
[١] المروية في ب ٣٠ من أبواب الخلل و ٥٦ من أبواب جهاد النفس من الوسائل.
[٢] المروية في ب ١ من أبواب القيام و ب ١٢ من أبواب كتاب الايمان من الوسائل.
[٣] المروية في ب ٢٤ من أبواب الأمر و النهي من الوسائل.
[٤] المروية في ب ٢٥ من أبواب الأمر و النهي من الوسائل