الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٥
تنقيح المناط حيث إنّه لا يعرف لقنوت الوتر خصوصية بذلك فيتعدّى إلى جميع مواضع القنوت.
و يؤيّده أيضاً أنّ أصل رفع اليدين في القنوت لم ينقل في شيء من أخبار القنوت فيما أعلم بالكلّية و إنّما وجد في هذين الخبرين و لو خلّينا و ظاهرها مع قطع النظر عن هذين الخبرين لكان غاية ما يفهم منها هو الدعاء بعد القراءة في الركعة الثانية بما ورد عن أدعية القنوت من رفع بالكلّية.
و كيف كان فما ذكر من استحباب النظر حال القنوت إلى باطن الكفّين خال من الدليل أيضاً لما عرفت في الأصل الذي ينتهي عليه هذا الحكم و قد اعترف بذلك الأصحاب أيضاً كما يفهم من المحقّق في المعتبر و الشهيد في الذكرى.
و أمّا ما ذكرتموه من النظر حال القنوت إلى موضع السجود فهذا شيء لم يذكره أحد من الأصحاب و إنّما استنبطه أخونا المقدس الشيخ عبد علي (رحمه الله) من حيث توغّله في الأخبار محتمل القيام في الأخبار الدالّة على استحباب النظر إلى موضع السجود حال القيام على ما هو أعمّ من قيام القنوت و غيره فصار يفرّق بين يديه حال قنوته و ينظر إلى موضع سجوده و هو و إن احتمل إلّا أنّ العمل على ما عليه الأصحاب سلفاً و خلفاً ممّا قدّمنا ذكره عنهم فإنّ اتفاقهم على الحكم سيما المتقدّمين منهم كالصدوقين و الشيخ المفيد و نحوهم ممّن عاصرهم و تقدّم عليهم ممّا يثمر الظنّ الغالب بل العلم العادي بأنّ ذلك مذهب أهل البيت (صلوات الله عليهم) فإنّ مذهب كلّ إمام إنّما يعلم بنقل أتباعه و شيعته و عملهم على أنّ ما ذهب إليه (قدس سره) لا يخلو أيضاً من غفلة فإنّه إن كان عمله على الأخبار و اطراح كلام الأصحاب في هذا الباب و الأخبار خالية من رفع اليدين بالكلية كما أشرنا إليه آنفاً و الرفع انّما وجد في هذين الخبرين المختصّين بقنوت الوتر فالواجب عليه بمقتضى قاعدته في القنوت إنّما هو الدعاء خاصّة بدون رفع اليدين و إن استند إلى كلام الأصحاب في رفع اليدين فينبغي أن يستند إليه أيضاً في باقي الأحكام المذكورة و إلّا فلا معنى لمتابعتهم في بعض و التخلّف في بعض فإنّ جميع هذه الأحكام من استحباب رفع اليدين و كونهما حيال الوجه و استقبال السماء بباطنهما و استحباب النظر إليهما إنّما هو في كلام الأصحاب كما عرفت و الله