أصول إستنباط العقائد في نظرية الإعتبار - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - التنبيه الثالث في الفارق بين الاعتبار الفلسفيّ والاعتبار القانونيّ التشريعي أو الأصوليّ
البشري بحسب سعته وقدرته لا بحسب سعة كنه الأشياء! وهذا عين معنى الاعتبار الذي يقرّر في تعريف الفلسفة في مختلف مدارسها المتعدّدة.
وكذلك الشأن في علم العرفان القائم على إدراك التجلّي بوجهٍ أو بعض وجوه الحقائق! أي أنّ الإبهام والإجمال هو الفارق بين سعة قدرة الذهن البشري مع سعة كُنه ذات حقائق الأشياء، وهذا هو معنى الاعتبار، كما تقدّم، وهو معنى العبور واحتياجه إلى التعبير.
ومن هنا قالوا بتطرّق الخطأ إلى الحس! وهو ما اعترف به أصحاب العلوم التجريبيّة.
ومن أمثلة ذلك ما نراه من إلتقاء حافتي الشارع عند نقطة الأفق، وهو لا غير ما يبلغ صورته إلى الذهن؛ مع أنها صورة كاذبة!
وفي الحقيقة أن ذلك ليس من خطأ الحسّ حصراً، وإنّما هو من قصورهِ عن إيصال الصورة الحقيقية! ولذا فالاعتبار الفلسفيّ يشارك غيره من الاعتبار القانوني وغيره في تقوّمهِ بالإجمال والإبهام من دون القدرة على الإحاطة بكلّ التفاصيل.
ولا يخفى؛ مما تقدّم، أنّ القوانين الوضعية العقلائية العقلانية الصادقة، أي المتوافقة مع المصلحة الغالبية، تشارك هذين الاعتبارين، الفلسفي والقانوني التشريعي، في مثل ذلك التقوّم.
نعم؛ الاعتبار الوحيانيّ في أبواب المعرفة والعقائد أشدُّ مطابقة وكاشفية عن الحقيقة من الاعتبار الفلسفي فضلًا عمّا هو أدنى منه تجرّداً