الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٢
و أمّا كون «إلّا» بمثابة «غير» فشرطه في الفصيح أن تكون تابعة لجمع منكّر غير منحصر [١]، و ذلك مفقود [٢] ههنا.
و يرد على استشهاده بأطرقا أنّ كلّ تقسيم صحيح [٣] ذكرت فيه أنواع باعتبار صفات مصحّحة للتّقسيم يجب أن تكون صفة كلّ قسم منتفية عن بقيّة الأقسام، و إلّا لم يصحّ التقسيم باعتبارها، مثال ذلك إذا قلت: الجسم ينقسم إلى حيوان و غير حيوان، فيجب أن تكون الحيوانيّة منتفية عن القسم الآخر [٤]، و ههنا التقسيم قد ذكر فيه المركّب، فيجب أن يكون التركيب منتفيا عن بقيّة الأقسام، فتمثيله بقوله: «أطرقا» في غير القسم المركّب ليس بمستقيم. [٥]
و «ببّة»: حكاية صوت الصّغير، يقال: إنّ أمّه قالت و هي ترقّصه طفلا: [٦]
لأنكحنّ ببّه
جارية خدبّه
مكرمة محبّه
تجبّ أهل الكعبه
فغلب عليه.
«و المرتجل على ضربين» إلى آخره.
قال الشيخ: القياسيّ [٧] ما كان على قياس كلام العرب، و الشّاذّ ما ليس كذلك،/
[١] انظر شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٤٥، و مغني اللبيب: ٧٤، و الهمع ١/ ٢٢٩.
[٢] من قوله: «و باليات الخيام حال» إلى قوله «مفقود» نقله البغدادي في الخزانة: ٣/ ٢٩٢ عن كتاب الإيضاح لابن الحاجب.
[٣] سقط من ط: «صحيح»، خطأ.
[٤] في ط: «عن بقية الأقسام الآخر»، خطأ.
[٥] ذكر ابن يعيش أن «أطرقا» فيه ضمير التثنية، فهو جملة، فينبغي أن يذكر مع الجمل المحكية في المركبات، و أجاب عن ذلك بأن «أطرقا» لها جهتان، انظر شرح المفصل له: ١/ ٣٢.
[٦] الرجز لهند بنت أبي سفيان، قالته و هي ترقّص ابنها عبد اللّه بن الحارث بن نوفل، و ذلك كما ورد في سر صناعة الإعراب: ٥٩٩، و اللسان (ببب) و المقاصد للعيني: ١/ ٤٠٣، و ذكر ابن دريد أن عبد اللّه بن الحارث سمّي بببّه، انظر الاشتقاق: ٧٠، و مثله ذكر ابن يعيش في شرح المفصل: ١/ ٣٢، و ورد الرجز بلا نسبة في الخصائص: ٢/ ٢١٧، و المنصف: ٢/ ١٨٢، و أسرار البلاغة: ٣٥٣ و الممتع: ١/ ٧٢. و الخدبّة: الضخمة، و «تجبّ أهل الكعبة» أي: تغلب نساء قريش في حسنها. اللسان (ببب).
[٧] في ط: «القياس»، تحريف.