الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٢٤
ذلك، و يدلّك على ذلك جواز حذف «يا» و امتناع حذف «لا»، و أيضا ممّا يضعفه [١] أنّ «لا غلام» السّبب فيه تضمّنه معنى الحرف، و هو أقوى الأسباب، فبطل أن يقال: إنّ [٢] سبب البناء ضعيف، فلذلك قابلته الإضافة. [٣]
و أجيب بأنّ المعنيّ بضعفه كونه بني في هذا الموضع خاصّة، و لم يثبت مثل ذلك في لغتهم في المضاف، و ما ذكرتموه مبنيّ بالأصالة في كلّ موضع، و ما ذكرتموه في [٤] «غلام هؤلاء» لا يفيد، فإنّ الكلام في المضاف لا في الثاني، و ما ذكرتموه في «لا غلام» من التركيب بعيد مع أنّه مستغنى عنه بتضمّن الحرف. [٥]
و ما ذكرتموه من أنّه ممتنع [٦] في «لا غلام رجل» من التركيب [٧] كراهة تركيب ثلاث كلمات مردود على مذهبكم [٨] بمثل: «لا رجل ظريف» ببنائهما معا، و هو واضح في أنّهم لم يركّبوا إلّا مع رجل، و إذا لم يركّبوا بطل ما ذكرتموه و تعيّن ما ذكرناه، و الأمر في ذلك كلّه قريب.
و قول الفرّاء [٩]: إنّما أرادت العرب «يا زيداه» ثم حذفته، و هو كالمضاف، فكان كقبل و بعد، و لمّا قام الاسم الثاني مقام الزيادة نصبته إذ ليس بمنصوب بفعل و لا أداة، إذ لو كان بفعل لصحّت منه الحال، ضعيف، و امتنعت/ الحال لأنّ المعنيّ دعاؤه على كلّ حال.
و قول الخليل [١٠]: إنّما نصبوا المضاف كما نصبوا قبلك و بعدك [١١] حين طال، و رفعوا المفرد كقبل و بعد، أضعف.
[١] في د: «يضعف ما ذكروه».
[٢] سقط من د: «إن».
[٣] بعدها في د: «و هي سبب قوي فمقابله قوي».
[٤] في ط: «من».
[٥] بعدها في د: «لأنه بمنزلة خمسة عشر».
[٦] في د. ط: «امتنع».
[٧] سقط من د: «من التركيب».
[٨] في ط: «مذهبهم».
[٩] انظر الإنصاف: ٣٢٣، و التبيين عن مذاهب النحويين: ٤٤٠.
[١٠] انظر الكتاب: ٢/ ١٩٩.
[١١] سقط من ط: «و بعدك».