عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٢
المصلحة التأخير.
قال الله تعالى- وَ لَوْ يُعَجِّلُ اللّٰهُ لِلنّٰاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجٰالَهُمْ بِالْخَيْرِ- لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ.
وَ فِي دُعَائِهِمْ ع يَا مَنْ لَا يُغَيِّرُ حِكْمَتَهُ الْوَسَائِلُ.
و لما كان علم الغيب منطويا عن العبد و ربما تعارض عقله القوى الشهوية و تخالطه الخيالات النفسانية فيتوهم أمرا فيه فساده صلاحا فيطلبه من الله سبحانه و يلح في السؤال عليه و لو يعجل الله إجابته و يفعله به لهلك البتة.
و هذا أمر ظاهر العيان غني عن البيان كثير الوقوع فكم نطلب أمرا ثم نستعيذ منه و كم نستعيذ من أمر ثم نطلبه-
وَ عَلَى هَذَا خَرَجَ قَوْلُ عَلِيٍّ ع رُبَّ أَمْرٍ حَرَصَ الْإِنْسَانُ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَدْرَكَهُ وَدَّ أَنْ لَمْ يَكُنْ أَدْرَكَهُ.
و كفاك قوله تعالى وَ عَسىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ فإن الله تعالى من وفور كرمه و جزيل نعمه لا يجيبه إلى ذلك إما لسابق رحمته به فإنه هو الذي سبقت رحمته غضبه و إنما أنشأه رحمة به و تعريضا [تعرضا] لإثابته و هو الغني عن خلقه و معاقبته.
أو لعلمه سبحانه بأن المقصود للعبد من دعائه هو إصلاح حاله-