مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٢
و الايام للخلوة فلعلّ ذلك للحديث المشهور المنقول عن رسول اللّه من اخلص للّه اربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من فلبه على لسانه و قد خص اللّه تعالى الاربعين بالذكر فى قصة موسى ع و امره بتخصيص الاربعين بمزيد تبتل قال اللّه تعالى وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً و ذكر البيضاوى ان التعبير بالليلة لانّها غرة الشهور قال المفسرون ان موسى ع وعد بنى اسرائيل و هم بمصر ان اللّه تعالى اذ اهلك عدوهم فرعون و قومه و استنقذهم من ايديهم يأتيهم بالكتاب من عند اللّه فيه تبيان الحلال و الحرام و الحدود و الاحكام فلما فعل ذلك و اهلك فرعون سئل موسى ربه الكتاب فامره اللّه ان يصوم ثلثين يوما و هو ذو القعدة فلما تمت ثلثون ليلة انكر الخلوف فمه فتسوك بعود خرنوب فقالت الملئكة كنا نشم من فيك رائحة المسك فافسدته بالسواك فامر اللّه ان يصوم عشرة ايام من ذى الحجة و قال له أ ما علمت ان خلوف فم الصائم اطيب عندى من ريح المسك و لم يكن صوم موسى ترك الطعام فى النهار و اكله فى الليل بل طوى الاربعين من غير اكل فدل على ان خلو المعدة عن الطعام اصل كبير فى هذا الباب حتى احتاج موسى الى ذلك استعدادا لمكالمه اللّه تعالى اعلم ان العلوم اللدنية و المعارف الكشفية الربانية ضرب من المكالمة لان حقيقة التكلم اظهار ما يدل على المعانى سواء كان يخلق الالفاظ فى الخارج او بافاضة صور الحقائق على النفس فتخلية المدارك و الحواس عن مشاهدة اوضاع الخلق و تخليه الجوف عن الطعام و منع اللسان عن الكلام بغير الحق او عدم اشتغال القلب بما لا يعنى لها مدخل عظيم فى المكالمة الحقيقية مع الرب و افاضة الحقائق و انكشاف الاسرار و استجابة الدعوات و انجاح للمهمات لا يختص بوقت دون اخر او بمدة دون اخرى غير ان تعيين الاربعين و الحكمة فيه لا يطلع على حقيقة ذلك الا الأنبياء