سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٢٢
والحسين. وكانوا بين أيديهم كتلاميذ لهم ; ولذلك هم يقرّون أنّ على المسلم أنْ يتّبع أهل البيت في دينه وشرعه، ويكون مثل أولئك الصحابة في التزامهم وثباتهم مع النبيّ وأهل بيته(عليهم السلام)، بل إنهم قاتلوا وقُتلوا في الدعوة لطاعة أهل البيت وموالاتهم، فرضي الله عنهم ورضوا عنه.
النوع الثالث والرابع: المنافقون، والمنقلبون على أعقابهم بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):
وصحابة كانوا في مكّة في قلوبهم مرض، صار في المدينة نفاقاً، أي المنافقون وصحابة انقلبوا بعد رسول الله.
في البداية أحبّ أنْ أقدّم جواباً على سؤال ربّما في ذهن البعض، وهو أنّه هل يجوز أنْ نطلق على المنافق صفة الصحابي؟ والجواب على ذلك سهل ميسور،وهو من أحاديث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وكذلك من معنى الصحابي في اللغة.
أولا: أقدّم بعض الأحاديث والتي قرّر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ المنافقين هم من الصحابة.
روى البخاري في صحيحه: حدّثنا الحميدي: حدّثنا سفيان قال: حفظناه من عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: كنّا في غزاة، فكسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمّعها الله رسوله صلّى الله عليه وسلّم، قال: "ما هذا" فقالوا: كسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم "دعوها فإنّها منتنة". قال جابر: وكانت الأنصار حين قدم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أكثر، ثُمّ كثر المهاجرون بعد. فقال عبد الله بن أبي: أوَ قد فعلوا، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذل، فقال عمر بن الخطّاب رضي الله عنه: دعني يا رسول الله، أضرب عنق هذا المنافق، قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "دعه، لا