نقض رسالة الحبل الوثيق في نصرة الصديق - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٤٢
أحدهمـا: أنّ العمـوم إنّما يسـتفاد في مثل هذه الصيغـة من (أل) الموصولة أو التعريفيّة، وليسـت (أل) هذه موصولة قطعاً؛ لاَنّ (الاَتقى) أفعل تفضيل، و(أل) الموصولة لا توصل بأفعل التفضيل بإجماع النحاة، وإنّما توصل باسم الفاعل والمفعول، وفي الصفة المشبَّهة خلاف، وأمّا أفعل التفضيل فلا توصل به بلا خلاف.
وأمّا التعريفيّة فإنّما تفيد العموم إذا دخلت على الجمع، فإن دخلت على مفرد لم تفده ـ كما اختار الاِمام فخر الدين ـ، ومن قال: إنّها تفيده فيه قيّده بأن لا يكون هناك عهد، فإن كان لم تفده قطعاً.
هذا هو المقرَّر في علم الاَُصول، و (الاَتقى) مفرد لا جمع، والعهد فيه موجود، فلا عموم فيه قطعاً، فعُلم بذلك أنّه لا عموم في (الاَتقى) فتأمّـل، فإنّه نفيسٌ فتح الله به علَيَّ تأييداً للجناب الصدّيقي. انتهى.
أقـول:
تأمّلنا كلامه فوجدناه قد أسّـس بنيانه على شفى جرفٍ هارٍ، وذلك أنّه ظنَّ أنّ (أفعل) هنا للتفضيل اغتراراً بالصيغة! ونحن نبيّن لك زلّته في ذلك، لتعرف أنّه لم يمحّص المسألة كما كان ينبغي له، وإنّما عوّل فيها على مَن أحسن الظنّ به من أصحاب الكتب المصنَّفة في التفسير والكلام.
إعلـم: أنّ (أفعل) قد تسـتعمل في موضع (فاعـل) و (فعيـل) ولا يراد بها التفضيل.
حكى محمّـد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي[١١٢] عن أبي عبيدة، أنّه قال: إنّ (الاَشقى) هنا ـ يعني في سورة الليل ـ بمعنى الشقيّ، والمراد به
[١١٢]مسائل الرازي وأجوبتها من غرائب آي التنزيل: ٣٧٤.