شهيدا فانعقد الإجماع بلا خلاف على كلمة واحدة وكتب الفتوى وختم بخواتيم كلهم فصلوا المغرب وذهبوا بها بعد الصلاة إلى الشريف أمير مكة المعظمة واتفق كل من بمكة على قتالهم واتباع أمير مكة في الجهاد عليهم والخروج بكرة من حد الحرم إلى جهتهم واشتغل كل من في استعداده اللهم انصرنا على القوم الكافرين آخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين.
قال الإمام الرباني (١) قدس سره في مكتوبه: ١٩٣ و ٢١٣ إعلم أن أول الضروريات الواجبة على أرباب التكليف تصحيح العقائد على وفق آراء علماء أهل السنة والجماعة شكر الله تعالى سعيهم فإن النجاة الأخروية مربوطة باتباع آراء هؤلاء الأكابر وهم وأتباعهم هم الفرقة الناجية فإنهم على طريق النبي وطريق أصحابه صلوات الله وتسليماته عليه وعليهم أجمعين والمعتبر من العلوم المستفادة من الكتاب والسنة هو ما أخذه واستنبطه منهما هؤلاء الأكابر فإن كل مبتدع وضال يأخذ عقيدته الفاسدة من الكتاب والسنة بزعمه الفاسد فلا يكون كل معنى مفهوم من معاني الكتاب والسنة معتبرا (أيها النقيب) النجيب أن خلاصة المواعظ وزبدة النصائح الاختلاط والانبساط مع أصحاب الديانة وأرباب التشرع وكل من التدين والتشرع مربوطة بسلوك طريقة أهل السنة والجماعة الحقة الذين هم الفرقة الناجية من بين سائر الفرق الإسلامية والنجاة بدون متابعة هؤلاء الأكابر محال والفلاح من غير اتباع آرائهم ممتنع والدلائل النقلية والعقلية والكشفية شاهدة لهذا المعنى لا تحتمل التخلف أصلا فإذا علم خروج شخص مقدار خردلة من طريق هؤلاء الأكابر الذي هو الصراط المستقيم ينبغي أن تعتقد أن صحبته سم قاتل وأن ترى مجالسته كمجالسة الأفعى وطلبة العلم الذين لا مبالاة فيهم فهم لصوص الدين من أي فرقة كانوا والاجتناب من صحبتهم أيضا من الضروريات وجميع هذه الفتنة والمفسدة الواقعة في الدين من شآمة هؤلاء الجماعة الذين جعلوا آخرتهم هباء في جمع حطام الدنيا " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين " (البقرة: ١٦) رأى شخص إبليس اللعين قاعدا مستريحا فارغ البال من الاشتغال بالإغواء والاضلال سأله عن سر ذلك فقال اللعين إن علماء السوء في هذا الوقت قد كفوا أمري وتكفلوا لي بالإغواء والاضلال.
سيف الجبار
سيف الجبار - شاه فضل رسول قادري - الصفحة ٤٢
(١) الإمام الرباني المجدد للألف الثاني الشيخ أحمد الفاروقي السرهندي النقشبندي توفي سنة ١٠٣٤ ه [١٦٢٤ م.] في سرهند الشريف (الهند)
(٤٢)