الروض الانف - ت السلامي - السهيلي - الصفحة ٤٢
[آل عمرَان ١٢٩] أَيْ يَغْفِرُ الذّنْبَ وَيَرْحَمُ الْعِبَادَ عَلَى مَا فِيهِمْ.
النّهْيُ عَنْ الرّبَا
ثُمّ قَالَ {يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً} [آل عمرَان:١٣٠] أَيْ لَا تَأْكُلُوا فِي الْإِسْلَامِ إذْ هَدَاكُمْ اللهُ بِهِ مَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ إذْ أَنْتُمْ عَلَى غَيْرِهِ مِمّا لَا يَحِلّ لَكُمْ فِي دِينِكُمْ {وَاتّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمرَان:٢٠٠] أَيْ فَأَطِيعُوا اللهَ لَعَلّكُمْ تَنْجُونَ مِمّا حَذّرَكُمْ اللهُ مِنْ عَذَابِهِ وَتُدْرِكُونَ مَا رَغّبَكُمْ اللهُ فِيهِ مِنْ ثَوَابِهِ {وَاتّقُوا النّارَ الّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [آل عمرَان:١٣١] أَيْ الّتِي جُعِلَتْ دَارًا لِمَنْ كَفَرَ بِي.
الْحَضّ عَلَى الطّاعَةِ
ثُمّ قَالَ {وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آل عمرَان:١٣٢] مُعَاتَبَةً لِلّذِينَ عَصَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَمَرَهُمْ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِي غَيْرِهِ. ثُمّ قَالَ {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبّكُمْ وَجَنّةٍ عَرْضُهَا السّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمرَان:١٣٣} أَيْ دَارًا لِمَنْ أَطَاعَنِي وَأَطَاعَ رَسُولِي: {الّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السّرّاءِ وَالضّرّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمرَان:١٣٤] أَيْ وَذَلِكَ هُوَ الْإِحْسَانُ وَأَنَا أُحِبّ مَنْ عَمِلَ بِهِ {وَالّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يُقَالُ اتّخَذْت وَلَا اتّخَذَ إلّا فِي مُصْطَفًى مَحْبُوبٍ قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ {مَا اتّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ} [الْمُؤْمِنُونَ:٩١] وَقَالَ {مَا اتّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً} [الْجِنّ:٣] فَالِاتّخَاذُ إنّمَا هُوَ اقْتِنَاءٌ وَاجْتِبَاءٌ وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْ الْأَخَذِ فَإِذَا قُلْت: اتّخَذْت كَذَا، فَمَعْنَاهُ أَخَذْته لِنَفْسِي، وَاخْتَرْته لَهَا، فَالتّاءُ الْأُولَى بَدَلٌ مِنْ يَاءٍ وَتِلْكَ الْيَاءُ بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةِ أَخَذَ فَقُلِبَتْ تَاءً إذْ كَانَتْ الْوَاوُ تَنْقَلِبُ تَاءً فِي مِثْلِ هَذَا الْبِنَاءِ نَحْوُ اُتّعِدَ وَاِتّزِرْ وَالْيَاءُ أُخْت الْوَاوِ فَقُلِبَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَاءً وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ حَتّى قَالُوا: تَخِذْت بِحَذْفِ إحْدَى التّاءَيْنِ اكْتِفَاءً بِأَحَدَيْهِمَا عَنْ الْأُخْرَى، وَلَا يَكُونُ هَذَا