فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام

فن الحرب عند العرب في الجاهليه والاسلام - جمال محفوظ - الصفحة ٩

ثعلبة" لقومه: "إن النشاب الذي مع الأعاجم يفرقكم، فإذا أرسلوه لم يخطئكم، فعاجلوهم اللقاء".
فإذا أفلح هجومهم هذا، وإلّا تراجعوا قليلًا، ليعيدوا تنظيم صفوفهم ثم يعاودوا الهجوم، وهذا الأسلوب يُسَمَّى عندهم: "الكَرُّ والفَرُّ" وكثيرًا ما كانوا يوصون أنفسهم بإتقان الكَرَّةِ بعد الفَرَّةِ.
يقول ابن خلدون: "وصفة الحروب الواقعة بين أهل الخليفة منذ أول وجودهم على نوعين؛ نوع بالزحف صفوفًا, ونوع بالكر والفر، أما الذي بالزحف: فهو قتال العجم كلهم على تعاقب أجيالهم، وأما الذي بالكر والفر: فهو قتال العرب والبربر من أهل المغرب".. "ومن مذاهب أهل الكر والفر في الحروب، ضرب المصافِّ وراء عسكرهم من الجمادات والحيوانات العجم، فيتخذونها ملجأً للخيالة من كرهم وفرهم، يطلبون به ثبات المقاتلة، ليكون أدوم للحرب، وأقرب إلى الغلب".
٦- والعربي عند الالتحام مدفوع بطلب الثأر، فسيفه في يده يضرب به القريب، ورمحه تحت إبطه يطعن به البعيد، وهو خلال المعركة يطلب فارسًا بعينه؛ إن كان له ثأر عنده، وإلّا يطلب فارسًا في مثل مركزه وسنه، فكانت الحرب عندهم حرب فرد لفرد، وفرس لفرس، والغرض منها: إظهار البطولة الفردية، وكانت تنتهي معاركهم -وبخاصة البدو- بتدخل فريق ثالث للصلح١، على أن تدفع القبيلة التي قلت خسائرها، الدية عن العدد الزائد من قتلى أعدائها، أما معارك الحضر: فكانت تنتهي بسلب الغنائم وجمع السبايا، وتفريقها على المقاتلين، وتتبع المنهزمين واحتلال ديارهم, أو إخضاعهم لسلطانهم؛ بحيث يكونون في قبضتهم.


١ كما حدث عندما توسط الزعيمان الحارث بن عوف وهرم بن سنان في حرب "عبس وذبيان".